الفقه وأصوله · العلم

النظر إلى صور العورات من أجل التعلم

سؤال وجواب رقم ٢٠٬٠٠٨

السؤال

ما حكم أخذ معلومات عن الأعضاء التناسلية للمرأة والرجل الموضحة بالصور من باب أخذ معلومات للمستقبل ومن باب العلم بالشيء فقط ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

سدت الشريعة كل الأبواب المؤدية لافتتان كل واحد من الجنسين بالآخر ، فأمرت بغض البصر ، وحفظ الفرج ، وستر العورة ؛ لأن النظر للجنس الآخر وخاصة مكان العورة مدعاة للافتتان ، قال الله تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/30 ، 31 .

ولم تبح الشريعة النظر إلى العورة المغلظة إلا عند وجود الحاجة الملحة الداعية إلى ذلك كالعلاج، والختان ، ونحوهما .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (14/19) : "لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى عَوْرَةِ الْغَيْرِ حَرَامٌ مَا عَدَا نَظَرِ الزَّوْجَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ .

فَلاَ يَحِل لِمَنْ عَدَا هَؤُلاَءِ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ الآْخَرِ ، مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ، كَنَظَرِ الطَّبِيبِ الْمُعَالِجِ ، وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ أَوِ اسْتِنْجَاءٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَقَابِلَةٍ ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ ، كَضَرُورَةِ التَّدَاوِي وَالتَّمْرِيضِ وَغَيْرِهِمَا ، إِذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ، وَتَنْزِل الْحَاجَةُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ .

ثُمَّ النَّظَرُ مُقَيَّدٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ؛ لأِنَّ مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا". انتهى .

ثانياً :

النظر إلى الصورة - سواء كانت صورة حقيقة أم مرسومة باليد - تأخذ حكم النظر إلى الأصل ، لما يترتب على هذا النظر من فتنة وإثارة للشهوة .

ومجرد أخذ المعلومات ليس مبرراً مبيحاً لهذا الأمر ، اللهم إلا أن يكون طالب علم يحتاج لذلك في دراسته وتخصصه ، فيرخص له بمقدار الحاجة .

والنظر للعورة المغلظة أشد من غيرها ؛ فلا يرخص فيها إلا للضرورة أو الحاجة الماسة .

قال النووي: " أصل الحاجة كافٍ في النظر إلى الوجه واليدين ، وفي النظر إلى سائر الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة ... وفي النظر إلى السوأتين يعتبر مزيد تأكد ". انتهى "روضة الطالبين" (7/30) .

وأما مجرد أخذ المعلومات بالقراءة المجردة من غير نظر للصور أو بعد طمسها فليس هناك ما يمنع منه شرعاً ، على أن تكون كتابات علمية موثوقة بعيدة عن الإثارة وتهييج الغرائز .

وللاستزادة ينظر جواب السؤال (52631) ، (127858) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·العلم

سؤال رقم ٢٠٬٠٠٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلم ‹