الفقه وأصوله · الطب والتداوي
حكم وضع الشريط اللاصق العلاجي المصنوع من الحرير
السؤال
أنا طالب علوم طبية وفي تخصصنا بعض الطرق العلاجية التي تستخدم الشريط اللاصق لمعالجة بعض الآلام الموضعية كآلام المفاصل والعضلات .. سؤالي هو : إن بعض الأشرطة اللاصقة مصنوعة من الحرير فهل يجوز استخدامها مع المرضى؟ علما بأنه يمكنني الاستغناء عنها.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
يحرم على الرجل لبس الحرير الطبيعي ؛ لما روى أبو داود (3535) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) صححه الألباني في صحيح أبي داود (3422) .
وينظر جواب السؤال رقم (30812) .
ثانيا :
لا حرج في استعمال الأشرطة اللاصقة المصنوعة من الحرير في العلاج والتداوي ؛ لما روى (5839) ومسلم (2076) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا) .
ولفظ مسلم : (مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا) .
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : " قَالَ الطَّبَرِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ لُبْس الْحَرِير لَا يَدْخُل فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّة يُخَفِّفهَا لُبْس الْحَرِير . اِنْتَهَى . وَيَلْتَحِق بِذَلِكَ مَا يَقِي مِنْ الْحَرّ أَوْ الْبَرْد حَيْثُ لَا يُوجَد غَيْره " انتهى .
وقال ابن قدامة رحمه الله : " فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو المرض ينفعه لبس الحرير جاز في إحدى الروايتين [يعني : عند الإمام أحمد] ; لأن أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف , والزبير بن العوام , شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما . وفي رواية : شكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير , ورأيته عليهما . متفق عليه . وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره , ما لم يقم دليل التخصيص , وغير القمل الذي ينفع فيه لبس الحرير في معناه . فيقاس عليه .
والرواية الأخرى : لا يباح لبسه للمرض ; لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة لهما , وهو قول مالك . والأول أصح ; إن شاء الله تعالى ; لأن تخصيص الرخصة بهما على خلاف الأصل " انتهى من "المغني" (1/ 342) .
وقال في "زاد المستقنع" : " ولضرورة أو حكة أو مرض، أو قمل ".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه : " قوله: أو مرض ، أي: يجوز لبس الحرير إذا كان فيه مرض يخففه الحرير أو يبرئه ، والمرجع في ذلك إلى الأطباء ، فإذا قالوا : هذا الرجل إذا لبس الحرير شفي من المرض ، أو هان عليه المرض ، فله أن يلبسه .
قوله : أو قمل ، أي : يجوز لبس الحرير لطرد القمل ، لأنه محتاج لذلك إما حاجة نفسية ؛ إذ إن الإنسان لا يطيق أن يخرج إلى الناس وعلى ثيابه القمل ، وإما حاجة جسدية ؛ لأن هذا القمل يقرص الإنسان ويتعبه ، والحرير لليونته ونظافته ونعومته يطرد القمل ؛ لأنه أكثر ما يكون مع الوسخ " انتهى من "الشرح الممتع" (2/ 216).
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : كيف يكون الجمع بين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم) وترخيصه للرجال في الحرير في حالات الجرب رغم تحريم الحرير عليهم ؟
فأجابوا : "حل استعمال الحرير للرجال من أجل الحكة خاص ، ومنع التداوي بالحرام عام ، فيستثنى من ذلك استعمال الحرير للعلة المذكورة بصفة خاصة ، وقد جاءت الشريعة في مواضع كثيرة باستثناء مسائل معينة من أحكام عامة .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (24/47) .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد الله بن غديان .. الشيخ عبد الله بن قعود .
على أن ذلك كله فيما إذا كان الحرير طبيعيا ؛ وأما إذا كان الحرير صناعيا ، فقد زال الإشكال من أصله ، فالحرير الصناعي ليس له أحكام الحرير الطبيعي ، بل هو كغيره من المباحات ، للمريض والصحيح على السواء .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الطب والتداوي
سؤال رقم ٢١٬٠٤٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطب والتداوي
- حكم العلاج بـ " الطاقة الحيوية " وبيان حال المدعو " أحمد عمارة "#31779
- التداوي بالعسل وبماء زمزم ليس من الشعوذة#31737
- ما حكم استعمال دواء مصنوع من النحل الميت؟#31490
- حكم استعال الحشيشة والمريجوانا لتخفيف الآلام وحكم تدوال أسهم شركات الأدوية المرتبطة بها#31439
- محبة المرض، وحكم طلب الشفاء منه .#31419
- هل أبوال كل الإبل فيها شفاء أم ذلك مقصور على إبل المدينة ؟#31296
