الفقه وأصوله · التأمين

هل يجوز صرف مبلغ التأمين بعد العلم بحرمته في بناء مسجد ؟

سؤال وجواب رقم ٢٬١٨١

السؤال

توفي أخي منذ 6 أشهر؛ رحمة الله عليه وعلى جميع المسلمين ، وقد كان مشاركا ببرنامج في البنك السعودي البريطاني ، هذا البرنامج اسمه تكافل للحوادث الشخصية ؛ بدفعك لمبلغ من مرتبك الشخصي لمدة عدد من السنوات ، تحصل أنت أو من يخلفك على مردود مادي حسب نوعية اشتراكك ، في حال الوفاة أو الاصابة بإعاقة ما في وضع أخي رحمه الله ۲٥۰ الف ريال.

بعد وفاته رحمه الله ، تحصّل والدي ووالدتي على هذا المبلغ ، واستخدمت والدتي منه مبلغ ٥۰ ألف ريال كدفعة مقدمة لبناء مسجد لأخي المتوفي رحمه الله ، وكانت تنوي إكمال مبلغ المسجد من هذا المبلغ ۲۰۰ الف ريال المتبقية ، إلا أن البعض أشار علينا بحرمة هذا المبلغ كون عمليات التأمين وهذه البرامج المشابهة له والعائد منها محرمة ، ولا يجوز استخدام المال الحرام في بناء المساجد وأمور العبادات .

ماأرجوه منك فضيلة الشيخ هو أن تشير علينا بما هو صالح ، هل نخرج عن الـ ٥۰ ألف السابقة مبلغ ٥۰ ألف أيضا ونضعه في المصالح العامة ، فيكفي عمّا صرف سابقا في المسجد ؟

أي أن ينوى أن تعوض الـ ٥۰ ألف التي وضعت بالمسجد بهذه التي صرفت في مصالح عامة فيصبح بناء المسجد كله حلال ، أم أن هناك امر آخر نستطيع القيام به ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

سبق بيان أن عقد التأمين التجاري بكافة أنواعه من العقود المحرمة

راجع إجابة السؤال رقم : (10805) ، (130761) .

وهذا البرنامج الذي كان أخوك رحمه الله مشتركا فيه داخل في جنس هذا التأمين المحرم .

ثانيا :

إذا تاب المؤمن عليه أو أجبر على التأمين فإنه لا يأخذ من شركة التأمين إلا ما دفعه إليهم من أقساط فقط .

راجع جواب السؤال رقم : (131591) .

فينظر في مقدار الأقساط التي دفعها أخوك لهم فيكون هو القدر الحلال من جملة المبلغ الذي صُرف (250 ألف ريال) سواء زاد على الخمسين ألفا أو نقص .

ويُضمّ هذا المبلغ لجملة تركته ليكون لورثته من بعده .

فإذا أجاز الورثة صرفه في بناء مسجد فلا حرج في ذلك .

وأما باقي المبلغ فإن كان يمكن رده إلى شركة التأمين رد إليها ، وإلا صرف في مصالح المسلمين ، ومنها بناء المساجد ، ويكون هذا من التخلص من المال الحرام ، ولا يكون صدقة عن المتوفي ؛ لأنكم لا تملكون هذا المال شرعاً .

سئل علماء اللجنة :

اشتعلت النار في متجر أحد المسلمين ، وحرق كل ما فيه من السلع تقريبا، وبما أنه كان مؤمنا عند شركة تأمين منذ سنوات ، فقد عوضت له الشركة كل ما ضاع تقريبا ، ما حكم الله في ذلك المال المقبوض خصوصا أن مجموع ما دفع للشركة خلال كل تلك السنوات لا يساوي حتى نصف ما قبض منها بعد الحريق ، وأنتم تعلمون أنه في بعض البلاد يجب التأمين ؟

فأجابوا :

" هذا النوع من التأمين التجاري ، وهو محرم ؛ لما فيه من الربا والغرر والجهالة ، وأكل المال بالباطل ، والمصاب بما ذكرتم له أن يأخذ ما يقابل الأموال التي بذلها للشركة ، والباقي يتصدق به على الفقراء، أو يصرفه في وجه آخر من وجوه البر، وينسحب من شركة التأمين . "

انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (15 /259-260) .

وينظر للفائدة سؤال رقم : (21559) ، (101869) ، (117290) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·التأمين

سؤال رقم ٢٬١٨١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب التأمين ‹