الفقه وأصوله · أحكام الوظائف

هل يجوز لهم العمل في إتمام معاملات البنوك الربوية وشركات التأمين وموظفيهم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٤٩٠

السؤال

نحن شركة خدمات حكومية - مندوبون أو معقبون - تقوم بخدمة الشركات الأخرى لتخليص معاملاتها في الدوائر الحكومية في الإمارات ، ونحن نتعامل مع كل أنواع الشركات ، والآن يوجد بنك يريد أن أقدم له خدمات إصدار الإقامات ، وتجديد التراخيص ، في الدوائر الحكومية ، فهل هناك إثم عليَّ ؟ وكذلك حاليّاً أنا أقوم أيضا بنفس الخدمات لشركة تـأمين ، فهل عليَّ إثم أيضاً ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

العمل المباشر في البنوك الربوية وشركات التأمين التجارية لا شك أنه محرَّم ، ولا يختلف الحكم باختلاف طبيعة العمل ؛ إذ كل موظف – حتى لو كان حارساً – فهو جزء من تلك المؤسسات القائمة على المعصية ، وقد سبق نقل فتاوى كثيرة في هذا الشأن عن العلماء الثقات ، فلتنظر – مثلاً - في جوابي السؤالين (100218) و(26771) .

ومثله يقال في كل من يعين تلك المؤسسات المحرَّمة على القيام والاستمرار ، فيدخل فيه من يرخِّص لها ، ومن يجدد أوراقها ، ومن يقوم بتثبيت إقامة موظفيها وتجديدها ، وكل ذلك داخل في التعاون على الإثم والمعصية ، وهو أمرٌ محرَّم ، قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"إذا أعان الرجل على معصية الله : كان آثما ؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان ، ولهذا (لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وساقيها ، وشاربها ، وآكل ثمنها) .

وأكثر هؤلاء - كالعاصر والحامل والساقي - إنما هم يعاونون على شربها ، ولهذا يُنهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالاً محرَّماً كقتال المسلمين ، والقتال في الفتنة" انتهى .

"مجموع الفتاوى" (22/141) .

وقال البخاري في صحيحه :

باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها ، وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

"قال ابن بطال : إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم ، ومن ثم كره مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بيع العنب ممن يتخذه خمراً ، وذهب مالك إلى فسخ البيع" انتهى .

"فتح الباري" (4/323) .

والكراهة عند العلماء المتقدمين تعني التحريم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"والكراهة المطلقة في لسان المتقدمين لا يكاد يراد بها إلا التحريم" انتهى .

"الفتاوى الكبرى" (6/287) .

وبناءً على هذا ، فلا يجوز لكم العمل في استخراج تأشيرات لموظفين سيعملون في أعمال محرَّمة ، ولا يحل لكم العمل على تجديد إقاماتهم ، كما لا يجوز العمل على استخراج رخص لمؤسسات تقوم بأعمال محرَّمة ولا العمل على تجديد ترخيصها ، وكل ذلك داخل في التعاون المحرَّم على الإثم والمعصية ، والمال المكتسب من تلك المعاملات مال محرَّم ، وقد أغناكم الله تعالى عن تلك الأعمال بكثرة ما أباحه لكم من غيرها ، وليحرص المسلم على إطابة لقمة عيشه ، وعلى أن ينبت جسده بالحلال ، وإن تركتم تلك الأعمال لله تعالى فلتثقوا بربكم عز وجل أنه سيعوضكم خيراً منها ، ويكفيكم ما تجدونه في نفوسكم من لذة الاستجابة لأمر الله تعالى ، والله يتولاكم ويوفقكم لما فيه رضاه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·أحكام الوظائف

سؤال رقم ٢٢٬٤٩٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الوظائف ‹