الفقه وأصوله · الضمان

حكم من قدَّم ضماناً بنكيّاً لشركة مقابل نسبة ، وحكم عمولة الساعي بينهما ؟

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٨٠١

السؤال

يوجد شركة أجنبية تريد جلب معدات مشاريع للسعودية ، ومطلوب عليهم " ضمان بنكي " بمبلغ 50 مليون ريال ، وجمعت بين وسيط الشركة الأجنبية ومستمثر لبناني في السعودية ليقوم اللبناني برفع " ضمان بنكي " للشركة من " البنك الأهلي " من رصيده لدى البنك ويبقى المبلغ في البنك ، علماً أن اللبناني قد اشترط على الشركة نسبة مايقارب 10 إلى 12 بالمئة من المبلغ المقدم لهم بالضمان ، وسيقدم لنا المستمثر اللبناني مبلغاً في حدود 700 ألف ريال عمولة للسعاة .

السؤال:

هل السعي في هذه المسألة جائز أم لا ويعتبر مالاً حراماً - ربا - ؟ وإذا قبضته وصرفته في تسديد ديون مهلكة عليَّ هل يجوز أم لا ؟ وإذا أصبح ربا أرجو إفادتي في ماذا أصرفه بحيث لا يدخل في ذمتي كأموال حرام ، وإن استخدمت المبلغ بصفة مؤقته ومن ثم أخرجته من ذمتي .

شاكراً إجابتكم

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

ما فعله ذلك المستثمر من تقديم ضمان للشركة الأجنبية عن طريق بنك ربوي ، مقابل نسبة مئوية من مبلغ الضمان : فعل محرَّم ؛ فالكفالة عقد إرفاق لا يجوز أن يأخذ مقابلها أجرة ، وفي حال استحقاق شيء من مبلغ الضمان للشركة المورِّدة فسيكون هذا من باب " القرض الذي جرَّ منفعة " إذ سيرجع المستثمر على الشركة الأجنبية لاستيفاء المبلغ المخصوم من مبلغ الضمان ، وستكون النسبة التي أخذها هي المنفعة مقابل ذلك القرض .

فلهذين السببين يحرم أخذ مال مقابل الضمان المالي .

قال الشيخ عمر المترك رحمه الله :

ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز أخذ جُعل [أجرة] على الضمان ، وقد عللوا هذا المنع بسببين:

1. أنه في حالة عدم وفاء المضمون عنه بالالتزام تجاه الطرف الثالث : يكون الضامن ملزماً بأداء الدَّيْن بحكم هذا الضمان ، وإذا أداه : وجب له على المضمون عنه المبلغ الذي أداه فصار الضمان كالقرض ، فإذا أخذ عِوضاً : صار القرض جارّاً للمنفعة .

2. أن الضمان معروفٌ ، وموضوعه : الإرفاق ، فإذا شرط الضامن لنفسه حقّاً : خرج عن موضوعه ، فمنع صحته ، قال في " الشرح الكبير " للدردير : " وأما صريح ضمان بِجُعْل : فلا خلاف في منعه ؛ لأن الشارع جعل الضمان والجاه والقرض لا تفعل إلا لله ، فأخذ العِوض عليها سحت " .

وقال في موضع آخر - معلِّلاً بطلان الضمان بجُعل - : " لأن الضامن إذا غرم الحق للطالب : رجع على المدين بمثل ما غرم مع زيادة ما أخذه من الجُعل ، وهذا لا يجوز ؛ لأنه سلف بزيادة ، وإن لم يغرم بأن أدى الغريم : كان أخذه الجُعل باطلاً " .

" الربا والمعاملات المصرفية " ( ص 387 ، 388 ) ونقل عن أئمة المذاهب الأربعة ما يؤيد المنع .

ولينظر جواب السؤال رقم : (1822) فقيه قرار " مجمع الفقه الإسلامي " التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حول " خطاب الضمان " .

فتبين مما سبق : حرمة أخذ مال – مقطوعاً أو نسبة - مقابل الضمان البنكي .

فعلى هذا ، فالذي فعله ذلك المستثمر حرام ، والنسبة التي أخذها من الشركة سحت ، وما دُفع لكم من مبلغ " سعي " أو " عمولة " : لا يحل لكم الانتفاع به ، وعليكم التخلص منها في توزيعها في وجوه الخير المختلفة .

ثانياً :

من اكتسب مالاً بطريق محرم وجب عليه التخلص منه ، إلا أنه إذا كان فقيراً محتاجاً ، فله أن يأخذ منه مقدار حاجته ثم يتخلص من الباقي ، وذلك بشرط أن يكون قد تاب من هذا العمل المحرم ، وعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى .

وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (81915) و (82595) و (78289) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الضمان

سؤال رقم ٢٢٬٨٠١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الضمان ‹