الفقه وأصوله · العشرة بين الزوجين

تصدق الزوجة من مال زوجها

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٥٢٣

السؤال

زوجي يعطيني راتبه كله لأتصرف فيه كيفما أشاء ، فهل يجوز لي أن أتصدق منه دون أخذ إذن منه بذلك ؟ مع العلم أنه إذا علم سوف يكون راضيا إن شاء الله .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها إذا كانت تعلم رضاه بذلك ، وينبغي أن تكون صدقتها بالشيء اليسير الذي تعلم أن زوجها يرضى به ، أما الصدقة بالمال الكثير فلابد من إذن الزوج بذلك .

فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا أَنفَقَتِ المَرأَةُ مِن بَيْتِ زَوجِهَا غَيرَ مُفسِدَةٍ ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا ، وَلَهُ مِثلُهُ بِمَا اكتَسَبَ ، وَلَهَا بِمَا أَنفَقَت ، وَلِلخَازِنِ مِثلُ ذَلِكَ ، مِن غَيرِ أَن يَنتَقِصَ مِن أُجُورِهِم شَيئًا) البخاري (1425) ومسلم (1024) .

وعن أسماء رضي الله عنها أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : (يَا نَبِيَّ اللهِ ، لَيسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيرُ ، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ أَن أَرضَخَ مِمَّا يُدخِلُ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ: إِرضَخِي مَا استَطَعتِ ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) رواه البخاري (1434) ومسلم (1029).

الرضخ هو العطاء اليسير . كذا في "فتح الباري" (3/301) .

وقال النووي في "شرح مسلم" (7/113) :

" الإذن ضربان :

أحدهما : الإذن الصّريح في النّفقة والصّدقة .

والثّاني : الإذن المفهوم من اطّراد العرف والعادة ، كإعطاء السّائل كسرة ونحوها ممّا جرت العادة به ، واطّرد العرف فيه ، وعلم بالعرف رضا الزّوج والمالك به ، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلّم ...

واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة ، فان زاد على المتعارف لم يجز ، وهذا معنى قوله : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة) فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة " انتهى .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/81) :

"الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه ، إلا ما كان يسيراً قد جرت العادة به ، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها ، والأجر بينهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة ، كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما اكتسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً) متفق عليه " انتهى .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

"أمَّا أن تتصدق من مال زوجها ، وهو لا يمنع من ذلك ، وعرفت من زوجها ذلك ، فلا مانع‏،‏ أما إذا كان زوجها يمنع من ذلك فهذا لا يجوز" انتهى ‏.‏

"المنتقى" (4/سؤال 197) .

وانظري جواب السؤال رقم (47705) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·العشرة بين الزوجين

سؤال رقم ٢٣٬٥٢٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العشرة بين الزوجين ‹