الفقه وأصوله · العشرة بين الزوجين

هل له أن يلزم زوجته بترك عملها ؟!

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٠١٤

السؤال

أنا متزوج ولم أدخل بعد وزوجتي ترفض ترك عملها حتى نتزوج وتسافر معي ، فما هو الحل ؛ أنا لا أريد أنا أضيع المزيد من الوقت معها .

هل يمكنني أن أطلقها من دون أن أدفع لها المؤخر ، لأنها تعتبر ناشزا في عدم إطاعة أمري بترك عملها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما دمت تزوجت وأنت تعلم أن هذه المرأة تعمل ، ورضيت أنت بذلك ، ولم تشترط عليها ترك عملها : فليس من حقك أن تجبرها على ترك ذلك العمل بعد زواجك .

جاء في "الروض المربع ، وحاشيته" :

" ( وله منعها من إجارة نفسها ) ، لأَنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه ، وإن أَجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت " .

قال في الحاشية :

" أي صحت الإجارة ، ولزم عقدها، ولم يملك الزوج فسخها، لأن منافعها مُلِكت بعقد سابق على نكاحه. " انتهى من "حاشية الروض المربع" لابن قاسم (6/444) . وينظر : "الإنصاف" (8/267) .

وقال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله :

" لو أَجَّرَتْ حُرَّةٌ نَفْسَهَا إجَارَةَ عَيْنٍ لِإِرْضَاعٍ أو غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لم يَجُزْ ، لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا مُسْتَغْرَقَةٌ لِحَقِّهِ ... ، أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ .

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُسْتَأْجَرَةً لم يَمْنَعْهَا الْإِيفَاءَ لِمَا الْتَزَمَتْهُ ، كما لو أَجَّرَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِهِ " انتهى .

"أسنى المطالب" (2/409) .

وبناء على ذلك :

فليس من حق الزوج أن يسافر بها من البلد التي التزمت زوجته فيها بعقد علمه قبل زواجه بها ، أو أذن لها فيه .

قال في "منح الجليل" :

" ومُنِعَ زوج رضي من سفرٍ بها ، أي الظئر ، من بلد أهل الرضيع .... ، وإن أراد الزوج أن يسافر بها : فإن كانت آجرت نفسها للإرضاع بإذنه ، فليس له ذلك . وإن كانت بغير إذنه ، فله ذلك ، وتنفسخ الإجارة " انتهى من "منح الجليل" (7/471) .

وبناء على ما سبق :

فالأمر بينك أنت وزوجك ، فإن رضيت أن تترك عملها لتصحبك في سفرك ، فقد أحسنت .

وإن لم تقبل ، فبإمكانك أن تبحث عن عمل مناسب في مكان إقامة زوجتك وعملها .

فإن أبيت ذلك ، وأردت طلاقها ، فليس من حقك أن تمنعها من مهرها الذي فرضته لها ، وليست هي ناشزا برفضها ترك عملها ؛ بل إما أن تمسكها ، وإما أن تطلقها وتعطيها حقها عندك ، وهو نصف المهر المسمى .

نسأل الله أن يصلح لك زوجك ، ويجمع بينكما على خير .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·العشرة بين الزوجين

سؤال رقم ٢٥٬٠١٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العشرة بين الزوجين ‹