الفقه وأصوله · الإمامة

صلاة المفترض خلف المتنفل

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٩٤١

السؤال

كان صديق لي يصلي السنَّة بعد المغرب في المسجد ، ودخل رجل للمسجد وظن بأنه يصلي المغرب فالتحق به ، لم يدر صديقي ما يفعل لأنه يصلي السنَّة ويعلم أن الشخص القادم التحق به بنية الجماعة لصلاة المغرب ، بقي صديقي في المسجد بعد الصلاة ولما انتهى الرجل من صلاته سأل صديقي لماذا لم يجهر بالصلاة مع أنها صلاة المغرب ، أخبره صديقي بأنه كان يصلي سنة المغرب ولهذا لم يستطع أن يجهر بالقراءة . هل يمكن أن توضح لنا بالدليل ما الذي كان يجب أن يفعله في مثل هذا الموقف ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

لا حرج أن يأتم المفترض بالمتنفل ، فقد ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء إماماً فتكون له نافلة ولهم فريضة .

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة ... فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ... اقرأ (والشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) ونحوها رواه البخاري (5755) ومسلم (465) .

قال النووي :

"في هذا الحديث : جواز صلاة المفترض خلف المتنفل ؛ لأن معاذاً كان يصلِّي الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُسقط فرضَه ثم يصلِّي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة ، وقد جاء هكذا مصرَّحاً به في غير " مسلم " ، وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وآخرين " انتهى .

" شرح مسلم " ( 4 / 181 ) .

ثانياً :

لا حرج أن يبدأ المصلي صلاته وحده ثم يصير إماماً بعد أن يلتحق به آخر .

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بِتُّ عند خالتي فقام النَّبي صلَّى الله عليه وسلم يصلِّي مِن الليل فقمتُ أصلِّي معه فقمتُ عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه . رواه البخاري ( 667 ) ومسلم ( 763 ) .

وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله : باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم .

وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي في رمضان فجئتُ فقمتُ إلى جنبه ، وجاء رجلٌ آخر فقام أيضاً حتى كنَّا رهطاً ، فلمَّا أحسَّ النبي صلى الله عليه وسلم أنَّا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ...... رواه مسلم (1104) .

وقد قال بعض العلماء بجواز هذا الفعل في النفل دون الفرض ، لكن الصحيح أنه يصح فيهما .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"والصحيح جواز ذلك في الفرض والنفل" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 258 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

ولكن الصحيح أنه يصح في الفرض والنفل ، أما النفل فقد ورد به النص ، وأما الفرض فلِأنَّ ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل .

" الشرح الممتع " ( 2 / 304 ) .

ثالثاً :

إذا دخل مأموم خلف رجل كان ابتدأ صلاة النافلة كما في الصورة المسؤول عنها ، فإن الإمام يخير بين الجهر والإسرار ، أما إذا نوى الصلاة من أولها إماماً فإنه يجهر ، لحديث معاذ رضي الله عنه السابق .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الإمامة

سؤال رقم ٢٣٬٩٤١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإمامة ‹