الفقه وأصوله · المناهي اللفظية

حكم تسمية مرض "السرطان" بـ "المرض الخبيث"

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٩٤٤

السؤال

هل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وصف مرض السرطان بـ " الخبيث " له حالان :

الحال الأولى : أن يراد بتلك الكلمة وصف المرض أنه من النوع الذي ينتشر في الجسم ، ويحدث أضراراً بالغة ، وضده ما يطلق عليه الأطباء لفظ " الحميد " .

فهذا الوصف جائز ، لأنه ليس المقصود منه إلا التعريف بالمرض ، وإن كان الأولى الإتيان بكلمة أخرى أو وصف آخر غير هذا الوصف "الخبيث" تأدباً في اختيار الألفاظ المناسبة .

وقد روى البخاري (5825) ومسلم (2250) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي ) .

قال النووي رحمه الله :

"قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم : " لقست " و " خبثت " بمعنى واحد، وإنما كره لفظ "الخبث" لبشاعة الاسم ، وعلَّمهم الأدب في الألفاظ ، واستعمال حسنها ، وهجران خبيثها" انتهى .

"شرح مسلم" (15/7 ، 8) .

الحال الثانية : أن يطلق لفظ " الخبيث " على مرض السرطان على سبيل السب له بذلك .

فأقل أحوال حكم هذه التسمية : الكراهة .

وقد ورد في الحديث النهي عن سب "مرض الحمَّى" ؛ لأنها من قدَر الله تعالى ، وهي تكفِّر خطايا المسلم ، ويستفاد منه النهي عن سب عموم الأمراض ؛ لاشتراك الأمراض كلها في كونها من قدر الله تعالى ، ومن كونها مكفِّرة للخطايا .

فعن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أُمِّ السَّائِبِ قَالَتْ : الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم لها : ( لَا تَسُبِّي الْحُمَّى ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ) . رواه مسلم (2575) .

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

" الحمَّى " هي السخونة ، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة ، ولكنها تكون بقدَر الله عز وجل ، فهو الذي يقدِّرها وقوعاً ، ويرفعها سبحانه وتعالى ، وكل شيءٍ من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبَّه ؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الدهر : فإن الله هو الدهر ) ...

فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّها .

وعلى المرء إذا أصيب أن يصبِر ويحتسب الأجر على الله عز وجل ، وأخبر أنها تُذهب بالخطايا كما يُذهب الكير بخبَث الحديد ، فإن الحديد إذا صُهر على النار ذهب خبثه وبقي صافياً كذلك الحمى تفعل في الإنسان ... .

المهم : أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض ، لا يسبها" انتهى .

"شرح رياض الصالحين" (6/467 ، 468) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : والدي توفي بمرض سرطان خبيث ، من مرضه وإلى وفاته خمسة أشهر ، فهل يُعتبر شهيداً ؟ وهل هذا المرض الخبيث يمحو جميع الذنوب التي عليه ؟

فأجاب :

"إذا صبر المسلم على المرض واحتسب الأجر : فله الأجر عند الله ، ولا يعتبر الميت بالسرطان شهيداً ؛ لعدم الدليل على ذلك ، ولكن المسلم يرجى له الخير .

ويكره وصف المرض بأنه خبيث" انتهى .

"مجلة الدعوة" العدد (2009) ، 4 شعبان 1426هـ .

وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله : هل يمكن أن يقال عن "السرطان" إنه المرض الخبيث ؟

فأجاب :

"لا ينبغي أن يُطلق على الأمراض لفظ "الخبيث" ، وإنما يسمَّى باسمه ، أو بالشيء الذي يدل عليه ، ولا يوصف المرض بأنه خبيث" انتهى .

"شرح سنن الترمذي" (كتاب الطب ، شريط رقم 223) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·المناهي اللفظية

سؤال رقم ٢٣٬٩٤٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناهي اللفظية ‹