الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

لا ينعقد النذر بشيء مما فرضه الله وأوجبه على الناس .

سؤال وجواب رقم ٢٬٣٩٨

السؤال

منذ سنوات كنت قد نذرت إن شفاني الله من مرض كنت أعاني منه ، على أن أصلي في جماعة إحدى صلوات يوم الجمعة ، وقصدت بذلك إمّا صلاة الفجر ، أو الظهر ( الجمعة ، ) أو العصر ، أو المغرب ، أو العشاء ، فشفاني الله من ذلك المرض ، والحمد لله .

عندما قلت ذلك النذر لم أكن أعلم ما معنى جماعة ، ولم أكن أعلم أن المقصود بكلمة جماعة حضور الصلاة مع المسلمين في المسجد ، ولم أكن أعلم كذلك أنه المرأة لا يلزمها الذهاب إلى المسجد والصلاة مع المسلمين هناك ، بل لم أكن أحافظ على الصلوات في ذلك الحين ، فقط قصدت بكلمة جماعة أن أصلي احدى صلوات يوم الجمعة .

فهل مجرد استخدامي لكلمة "جماعة" لازم لحضور الجماعة في المسجد حتى وإن لم أقصد ذلك ؟ أم أن مدار الأمر على نيتي ساعة تلفظت بذلك النذر ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

تقدم مرارا أن النذر المعلق على شرط مكروه ؛ لما رواه البخاري (6608) ومسلم (1639) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) " .

ومن أراد أن يطيع الله ويتقرب إليه ، فليطعه بلا نذر .

راجعي جواب السؤال رقم : (95387) ، (132579) .

ثانيا :

الأيمان والنذور يُرجع فيهما إلى نية الناذر والحالف .

راجعي جواب السؤال رقم : (147340) .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة كبيرة في السن تقول: إنها قبل خمس وخمسين سنة جاءها مرض شديد، وفي إحدى الأيام صحت فقالت من الفرحة : صدقة ونذر وقالت : صيام شهرين متتابعين تقول : وأنا في ذلك الوقت لا أدري ما معنى النذر وما يترتب عليّ ، فماذا تصنع في صيامها الذي نذرت فيه أن تصوم شهرين متتابعين دون أن تدري ما معنى النذر وما يترتب عليه ؟

فأجاب :

" الظاهر لي أن هذه المرأة لا شيء عليها ، لأنها ما دامت لا تدري ما هو النذر، فإنها لا تلزم بشيء لا تدري ما معناه ، لكن في ظني أنه لابد أن يقع في قلبها شيء وإلا لكان كلامها لغواً ، فنقول : إذا كان قد وقع في قلبها شيء في تلك الساعة فما وقع في قلبها هو اللازم لها، لأن العبرة بالنية ، وأما إذا لم يقع في قلبها شيء ، وهي لا تدري ما المعنى إطلاقاً ، ولا معنى النذر : فالظاهر لي أنه لا شيء عليها، ولكن إن صامت فهو أحوط وأبرأ لذمتها " .

انتهى من "جلسات رمضانية" (21/ 17) بترقيم الشاملة .

ثالثا :

لا ينعقد النذر بشيء مما فرضه الله على الناس ، قال المرداوي رحمه الله في "الإنصاف" (11/ 118) ، وينظر : "بدائع الصنائع" (5/ 90) .

" قَوْلُهُ ( وَلَا يَصِحُّ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ ، فَلَوْ قَالَ " لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ، أَوْ صَوْمُ رَمَضَانَ " لَمْ يَنْعَقِدْ ) ، لَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ " انتهى .

فعلى ما تقدم :

إذا كنت لا تعلمين أن كلمة "جماعة" معناها : الصلاة في المسجد مع جماعة المصلين ، ولم تقصدي ذلك بنذرك : فلا يلزمك شيء بذلك .

وإذا كنت قد قصدت إلزام نفسك بإحدى الصلوات في يوم الجمعة ، وأنت لم تكوني تصلين في هذا الوقت : فالواقع أن الذي يلزمك هو أن تصلي الصلوات الخمس جميعا ، في يوم الجمعة وفي باقي الأيام ، لأن الله فرض ذلك على عباده ، ولا يلزم بنذرك شيء زائد على ذلك .

وينبغي عليك كذلك : الاجتهاد في الإكثار من النوافل والتطوعات ، لتعويض النقص والتفريط السابق منك في الصلوات المكتوبات .

راجعي للفائدة جواب السؤال رقم : (175766) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ٢٬٣٩٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹