الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

أُعطيت له وجبة إفطار فهل يأخذ أجر تفطير صائم إذا بذلها لغيره ؟

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٨٦٠

السؤال

أعمل بمكان يوزع وجبات إفطار للموظفين ، وأنا آخذ من الوجبات ، هل لو أعطيت الوجبة لشخص آخر محتاج أكون أنا فطَّرتُ صائماً ؟.

نرجو الإفادة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

سبق في جواب السؤال رقم ( 12598 ) ثواب من فطَّر صائماً وأن له مثل أجر الصائم لا ينقص من أجر الصائم شيئاً ، وأن ذلك الثواب هو لمن أشبع الصائم ذاك .

وبما أنك تملكتَ الوجبة التي أُعْطيت لك : فلكَ أجر تفطير صائم - إن شاء الله - إذا دفعتَها لصائم يفطر عليها ، وقد كان بعض السلف تُدفع إليهم الهدية أو الصدقة فيدفعونها لغيرهم تصدقاً بها أو إهداء لها ، يبتغون بذلك الأجر ، ولهم ذلك لأنهم أصبحوا لها مالكين ، ويُكتب لهم – إن شاء الله – أجر ما بذلوه لغيرهم ، وإذا كان ذلك البذل معه حاجة لذلك الطعام وتعلق للنفس به : فإنه يَعظم الأجر ولا شك .

قال ابن عمر رضي الله عنهما : أُهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال : أخي فلان أحوج مني إليه ، فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة .

انظر " إحياء علوم الدِّين " ( 2 / 174 ) .

وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله - :

الفقير إذا أخذ الصدقة وهو من أهلها ، أو الزكاة وهو من أهلها : فإنه يملكها ملكاً تامّاً يتصرف فيها بما يشاء .

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 21 / 103 ) .

ومما يؤكد ذلك في السنَّة وأن المتملك للشيء حر التصرف فيه : ما حصل من بريرة مولاة عائشة ، ونسيبة الأنصارية - رضي الله عنهما - ، فقد تُصدِّق عليهما بلحم ، وتصرفتا به إهداءً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو محرَّم عليه الصدقة مما يدل على أن الحكم للمالك الثاني لا للأول من جهة ، ومن جهة أخرى فيه حرية التصرف فيما بُذل له .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : أُتِىَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ ( هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ) .

رواه البخاري ( 2438 ) ومسلم ( 1074 ) .

وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها مِنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ( عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ) فَقُلْتُ لاَ إِلاَّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ ( هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ) .

رواه البخاري ( 1377 ) ومسلم ( 1076 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

وقوله ( قد بلغت محِلَّها ) فيه : أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أعطيها بالبيع والهدية وغير ذلك .

" فتح الباري " ( 5 / 205 ) .

وبه تَعلم أنك متى تملكت تلك الوجبة بإعطائها لك على وجه شرعي ؛ فإنه يجوز لك التصرف بها إهداء لها وتصدقاً بها ، وأن لك أجر تفطير صائم إن دفعتها لصائم يأكلها ، وقد سبق في جواب السؤال رقم (97227 ) أن الصدقة في وقت الحاجة والمجاعة أفضل من التطوع بالعمرة ، فلينظر .

وكل ما تُحصله من أجور بفعلك ذاك فللأول الذي ملَّكك الوجبة مثل أجرك لا ينقص من أجرك شيءٌ .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية

سؤال رقم ٢٤٬٨٦٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹