الفقه وأصوله · شروط وجوب الزكاة

هل يجوز أداء نصف مبلغ الزكاة بمرور نصف الحول ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٠١٣

السؤال

لقد مضت ستة أشهر على ذهب زوجتي منذ أن اشترته ، فهل يصح أن أخرج نصف زكاته ؟ لأنه قد مضى عليه نصف عام ( ستة أشهر ) .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

" تعجيل الزكاة " جملة تُطلق ويراد بها أمران :

الأمر الأول : تعجيل إخراج الزكاة قبل أن يبلغ المال الذي يملكه نصاب الزكاة .

الأمر الثاني : تعجيل إخراج الزكاة بعد ملك النصاب ، وقبل مرور الحول .

أما حكم الأمر الأول : فهو غير جائز باتفاق العلماء لا يُعرف بينهم خلاف ، وأن هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع ، وتقديم الدية قبل القتل ، وتقديم الكفارة قبل اليمين ، وأن باذل هذا المال قبل ملك النصاب إنما يكون ماله صدقة تطوع لا زكاة واجبة .

قال ابن قدامة – رحمه الله - :

ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه ، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب : لم يجُز ؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه .

" المغني " ( 2 / 495 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 35 / 48 ) :

لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين ؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه ، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب ، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها .

انتهى

وعليه : فإن كان ذهب زوجتك لم يبلغ النصاب – والنصاب 85 جرام عيار 24 - : فيكون ما تريد بذله هو صدقة تطوع وليس زكاة ذهب ، وإن كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب وتريد أداء زكاته قبل مرور الحول : فهو الأمر الثاني ، وسيأتي حكمه .

وانظر تفاصيل ما سبق في أجوبة الأسئلة ( 64 ) و ( 145770 ) و (138703 ) .

وأما حكم الأمر الثاني : فالجمهور على جواز تعجيل إخراج الزكاة لمن ملك النصاب قبل مرور الحول ، وخالف في ذلك المالكية والظاهرية ، وقالوا : إنها عبادة لا يجوز تقديمها على وقتها ، وقول الجمهور أصح ؛ لأن الزكاة حق المال فيجوز تعجيلها كتعجيل دية الخطأ المؤجلة ، وكتعجيل الديْن المؤجل .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

قوله " ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل " الأقل من الحولين هو حول واحد ، أي : يجوز للإنسان أن يعجِّل الزكاة قبل وجوبها ، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب ، فإن لم يكن عنده نصاب وقال : سأعجِّل زكاة مالي لأنه سيأتيني مال في المستقبل : فإنه لا يجزئ إخراجه ؛ لأنه قدَّمها على سبب الوجوب ، وهو ملك النصاب .

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية وهي " أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز " .

مثال ذلك : رجل عنده ( 190 ) درهماً فقال : أريد أن أزكي عن ( 200 ) : فلا يصح ؛ لأنه لم يكمل النصاب ، فلم يوجد السبب ، وتقديم الشيء على سببه : لا يصح .

فإن ملك نصاباً وقدمها قبل تمام الحول : جاز ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط ؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول .

ونظير ذلك : لو أن شخصاً كفَّر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث : فالكفارة لا تجزئ ؛ لأنها قبل السبب ، ولو حلف وكفَّر قبل أن يحنث : أجزأت الكفارة ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 6 / 214 ، 215 ) .

وعليه : فإذا كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب فالأصل الانتظار حولاً كاملاً لأداء الزكاة ، فإذا كانت هناك حاجة لتعجيل الزكاة ، أو وجدت مصلحة في ذلك : فلا مانع من ذلك ، لكن ليس نصف الزكاة لمرور نصف الحول ، بل لك إخراج الزكاة كاملة ، ولك إخراج جزء منها أثناء الحول، فإذا حال الحول أخرجت ما تبقى من الزكاة ، بعد خصم الجزء الذي أخرجته . وسواء مرَّ ستة أشهر منذ بلوغ النصاب أو أقل أو أكثر ، فالأمر لا يتعلق بالمدة الزمنية ؛ لأنه كله يُطلق عليه تعجيل زكاة .

وانظر تفصيلات مهمَّة في هذا في جواب السؤال رقم (98528 ) .

نسأل الله أن يتقبل منكم صالح أعمالكم ، وأن يوفقكم لما فيه رضاه ، وأن يجمع بينك وبين زوجتك على خير .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·شروط وجوب الزكاة

سؤال رقم ٢٥٬٠١٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروط وجوب الزكاة ‹