الفقه وأصوله · مصارف الزكاة

هل يجوز له أن يحجِّج أمَّه من زكاة ماله ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٢٥٧

السؤال

أنا رجل ميسور الحال ، وقد قررت أن أحجج أمي ، فهل يجوز اعتبار المبلغ الذي سوف أرسله لها لتستخدمه في نفقات الحج من زكاة مالي ؟ بمعنى آخر : هل من أوجه نفقات زكاة المال أن أصرفها في إسقاط فريضة الحج عن أمي ؟ .

آمل الرد العاجل ، جزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

إذا كانت الوالدة لا تملك من المال ما تحج به ، فليس الحج واجباً عليها ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) آل عمران/ 97 .

وإذا أراد الابن أن يحجج والدته ، فقد اختلف العلماء في جواز احتساب ذلك من الزكاة .

وسبب الاختلاف : هو أنه تعالى ذكر في مصارف الزكاة : (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) التوبة/60 .

فهل يشمل ذلك الحج أم هو خاص بالجهاد في سبيل الله؟

فمذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يدخل الحج في مصارف الزكاة .

قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله :

" ولا يُعطى منها في الحج " في رواية اختارها في المغني وصححها في " الشرح " ، وقاله أكثر العلماء ؛ لأن ( سبيل الله ) حيث أُطلق ينصرف إلى الجهاد غالباً ، والزكاة لا تُصرف إلا لمحتاج إليها كالفقير ، أو مَن يَحتاجه المسلمون كالعامل ، والحج لا نفع فيه للمسلمين ولا حاجة بهم إليه ، والفقير لا فرض في ذمته فيسقطه ، وإن أراد به التطوع : فتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة أو صرفها في مصالح المسلمين : أولى .

" المبدع شرح المقنع " ( 2 / 387 ) .

وللإمام أحمد قول آخر بجواز دفع الزكاة لمن أراد الحج ، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وأفتى به علماء اللجنة الدائمة للإفتاء .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (40023) .

فعلى هذا القول الثاني : يجوز لك أن تحجِّج أمَّك من زكاة مالك ، وإذا أخذت بالأحوط ، ولم تحتسب ذلك من الزكاة : فهو أفضل ، ونرجو الله أن يتقبل منك ومنها .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·مصارف الزكاة

سؤال رقم ٢٥٬٢٥٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصارف الزكاة ‹