الفقه وأصوله · تفسير القرآن
شروط المباهلة
السؤال
ما هي شروط المباهلة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
معنى المباهلة : أَن يجتمع القوم إِذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لَعْنَةُ الله على الظالم منا .
انظر : "لسان العرب" (11 /71) .
وهي مشروعة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، وإلزام الحجة من أعرض عن الحق بعد قيامها عليه ، والأصل في مشروعيتها آية المباهلة ، وهي قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) آل عمران / 61 .
قال ابن القيم رحمه الله :
" السُّنَّة فى مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حُجَّةُ اللهِ ولم يرجعوا ، بل أصرُّوا على العناد أن يدعوَهم إلى المباهلة ، وقد أمر اللهُ سبحانه بذلك رسولَه ، ولم يقل : إنَّ ذلك ليس لأُمتك مِن بعدك " انتهى من"زاد المعاد" (3 /643)
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
" ليست المباهلة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم مع النصارى ، بل حكمها عام له ولأمته مع النصارى وغيرهم ؛ لأن الأصل في التشريع العموم ، وإن كان الذي وقع منها في زمنه صلى الله عليه وسلم في طلبه المباهلة من نصارى نجران فهذه جزئية تطبيقية لمعنى الآية لا تدل على حصر الحكم فيها " انتهى من"فتاوى اللجنة الدائمة" (4 /203-204) .
ويشترط للمباهلة شروط ، من أهمها :
- إخلاص النية لله تعالى ؛ وأن يكون الغرض من المباهلة إحقاق الحق ونصرة أهله وإبطال الباطل وخذلان أهله . فلا يكون الغرض منها الرغبة في الغلبة للتشفي وحب الظهور والانتصار للهوى ونحو ذلك .
- أن تكون المباهلة بعد إقامة الحجة على المخالف ، وإظهار الحق له بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة .
- أن يتبين من أمر المخالف إصراره على الباطل وعناده للحق وانتصاره للهوى ؛ فإن المباهلة تسعى بالمبطل إلى لعنة الله وغضبه ، ولا يجوز أن يُدعى بذلك إلا لمن يستحقه من المشاقين المعاندين .
- أن تكون في أمر هامٍّ من أمور الدين ، ويرجى في إقامتها حصول مصلحة للإسلام والمسلمين ، أو دفع شر المخالف ، ولا يجوز أن تكون في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاختلاف .
قال أحمد بن إبراهيم في "شرح قصيدة ابن القيم" (1 /37) :
" وأما حكم المباهلة : فقد كتب بعض العلماء رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسنة والآثار وكلام الأئمة ، وحاصل كلامه فيها : أنها لا تجوز إلا في أمر مهم شرعا وقع فيه اشتباه وعناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة ، فيشترط كونها بعد إقامة الحجة ، والسعي في إزالة الشبه ، وتقديم النصح والإنذار ، وعدم نفع ذلك ، ومساس الضرورة إليها " انتهى .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·تفسير القرآن
سؤال رقم ٢٥٬٨٣٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تفسير القرآن
- كيف نفهم الآيات المكية التي ذكرت الزكاة وهي قد فُرضت في المدينة؟#29693
- الكلام على قوله تعالى: ( لا يمسه إلا المطهرون )، وبيان وجه الاستدلال منها#29075
- للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث والرد على شبهة متعلقة بذلك .#29070
- منع المشركين من عمارة المساجد، وما يتعلق بها .#28889
- التبني، والفرق بين الأب والوالد .#28681
- هل آية وجوب مصابرة المسلم لعشرة في الجهاد منسوخة؟#27930
