الفقه وأصوله · الطب والتداوي

المنشطات الجنسية وحكم تناولها

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٨٤٧

السؤال

ما حكم بيع وشراء وتناول المنشطات الجنسية ؟ لقد أخبرني بعضهم أن ذلك ليس حراماً لأنها ليست مخدرات ، وطالما أنها لا تضر فلا بأس من تناولها أيضاً ، بل قد أخبرني أحد الأطباء وقال : لا بأس من تناولها ؛ لأنها لا تضر الجسم ، شرط أن لا تتجاوز الجرعة الواحدة 20 مل . فما حكم الشرع في هذا ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

بيان أضرار المنشطات الجنسية .

توصل الأطباء إلى علاج أغلب حالات العجز الجنسي ، واكتشفوا العديد من الطرق والوسائل المفيدة منها :

- العلاج بالأدوية المنشطة التي تؤخذ عن طريق الفم على هيئة أقراص مثل: الفياجرا ، والسيالس .

- العلاج بالحقن الموضعية التي تقوم بتوسيع الشرايين .

- العلاج بإعطاء تحاميل صغيرة عبر مجرى البول .

- العلاج بالأجهزة المساعدة عن طريق العمليات الجراحية ، وهذه الطريقة لا يلجأ إليها إلا في حال فشل الطرق السابقة .

وهذه الطرق العلاجية بعضها له أضرار ، وآثار جانبية ، خصوصاً المنشطات التي تؤخذ عن طريق الفم ، وكذلك الأجهزة المساعدة .

فجميع الأدوية المنشطة التي تؤخذ عن طريق الفم على هيئة أقراص قد تسبب: الصداع ، والاحتقان الأنفي ، وألم المعدة مع سوء الهضم ، وفرط الحساسية من النور ، وبعض الآلام في أسفل الظهر أو العضلات .

وكذلك تناول تلك الأدوية دون استشارة الطبيب من طرف المرضى الذين يعانون من أمراض انسداد الشرايين قد يعرضهم لأضرار ؛ لأن الكثير من هؤلاء يتناول دواء " الناتيرايت " ، وهذا الدواء يتفاعل بشدة مع عقار " الفياجرا " ، حيث يقوم " الفياجرا " بمنع هذا الدواء من التحلل في جسم المريض ، وذلك يؤدي إلى نزول الضغط الشديد، الذي قد يؤدي إلى الموت .

ثانياً:

حكم تناول المنشطات الجنسية :

إن استعمال المنشطات الجنسية تعتريه حالتان :

الحالة الأولى : أن يكون لحاجة داعية إليه من نحو كبَر ، أو علاج مرض : فيكون استعمالها أمراً مباحاً شرعاً ؛ لأن الإسلام يأمر المسلم بالتداوي ، وأخذ أسباب العلاج ، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) – رواه الترمذي وصححه – وأبو داود وابن ماجه - ، وقد يكون مندوباً شرعاً كأن يترتب عليه تحصيل الذرية التي أوصت نصوص الشرع بطلبها ، ومن تلك النصوص قول الله تعالى ( فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) البقرة/ 187 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) – رواه أبو داود والنسائي وهو صحيح - .

إلا أنه ينبغي مراعاة الضوابط التي يذكرها أهل الاختصاص فهم أهل الذكر في هذا المجال ، ومن جملة الضوابط التي يذكرونها ما يأتي :

أ. أن لا يتناول المريض بالعجز الجنسي تلك المنشطات إلا بعد استشارة طبيب ثقة مختص .

ب. أن لا يعتمد اعتماداً كليّاً على تلك المنشطات ، بحيث لا يستطيع الجسم القيام بواجباته إلا بها .

ج. أن يراعي عدم الإسراف في تناولها ؛ لما قد يترتب على الإسراف في تناولها من الأضرار التي قد تؤدي بحياته .

الحالة الثانية: استعمال المنشطات الجنسية لتحصيل زيادة في المتعة ونحو ذلك ، فالحكم في هذه الحالة يكون بالنظر لما يترتب على تعاطي هذه المنشطات من غير حاجة ، وقد ذكر أصحاب الاختصاص أن استعمال الأدوية المنشطة من قبل الأصحاء لزيادة المتعة قد يؤدي إلى أضرار بالغة ، حيث تؤكد الأبحاث الطبية أن تناول الأصحاء للمنشطات الجنسية يؤدي إلى آثار عكسية على المدى البعيد ؛ لأن المنشطات تعطي للجسم نشاطاً قد يستمر ساعات معدودة ، ثم ما يلبث الجسم أن يدفع ثمن ذلك النشاط إرهاقاً وتعباً ، ومعلوم أنّ ما أدى إلى ضرر راجح أو خالص : تأبى إباحته نصوص الشرع وقواعده الكلية .

قال في " المراقي " :

والحكم ما به يجيءُ الشرع *** وأصل كل ما يضر المنع .

باختصار من رسالة ماجستير بعنوان " النوازل في الأشربة " ( ص 237 – 240 ) للشيخ زين العابدين بن الشيخ بن ازوين ، بإشراف الشيخ سعد بن تركي الخثلان .

وانظر جواب السؤال رقم ( 79072 ) .

وللوقوف على حكم قول " ما رأي الشرع " انظر جواب السؤال رقم ( 72841 ) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الطب والتداوي

سؤال رقم ٢٥٬٨٤٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطب والتداوي ‹