الفقه وأصوله · الميسر والقمار

شراء السلع من أحد المواقع بالمزاد مع دفع رسوم اشتراك

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٦٦٣

السؤال

نرجو منكم الإفتاء في هذه المسألة بارك الله فيكم :

موقع يعرض المنتجات ، يحدد "سعر اشتراك أقصى(علوي)" للمنتج ، يقوم المشتركون في الموقع بعرض أسعار على المنتج ، بحيث إنه لا يمكن لأحد معرفة عروض المشتركين الذين ينافسونه عرض الأسعار ، حسب نظام حسابي معين يحدده صاحب الموقع .

المشترك الذي يقدم أغلى سعر في الفترة الزمنية التي حددت للاشتراك هو الذي يربح ، يؤخذ من المشتركين الذين خسروا مبلغ صغير جداً ، هكذا تكون تكلفة المنتج على المشترك أقل مما هي في السوق .

مثال:

المنتج - جهاز حاسوب

السعر الأقصى - 250$

عدد المشتركين - 101

العرض الرابح ، أي المشترك الذي فاز هو الذي كان عرضه يساوي : 200$

يؤخذ من المشتركين الخاسرين اشتراك بقيمة 3$

أي سعر الحاسوب للمشتركين: 300+200=500$

سعر الحاسوب لصاحب الموقع: 480$

صاحب الموقع يربح من الاشتراك: 20$

قسم من الربح يسدد به تكاليف الموقع وإدارته والباقي له.

هل هذه العملية فيها مخالفة شرعية ؟ جزاكم الله خيرا .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

بيع المزايدة لا حرج فيه ، سواء أُعلن الثمن أمام الراغبين وقيل لهم : من يزيد ؟ وأعطيت السلعة لباذل الثمن الأعلى ، أو قدّم الجميع ما يناسبهم من الثمن من غير أن يطلع أحد على ما قدمه الآخر ، وبيعت السلعة لصاحب الثمن الأعلى ، وقد بوب البخاري في صحيحه : باب بيع المزايدة ، وقال : " وقال عطاء أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد ".

وقد ورد في ذلك حديث ضعيف ، وهو ما رواه النسائي (4508) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ .

والحلس : كساء رقيق يجعل تحت برذعة البعير .

والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي .

ثانيا :

لا يجوز إلزام المشتركين في المزاد برسم دخول أو اشتراك ، يستفيد منه القائم على المزاد ، أو أحد المشاركين ، ويستثنى من ذلك أمران :

الأول : ثمن دفتر الشروط إن وجد بشرط أن يقتصر على التكلفة الفعلية .

والثاني : ضمان الجدّية بشرط رده على كل مشارك لم يستقر عليه المزاد ، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1- 7 محرم 1414هـ الموافق 21- 27 حزيران (يونيو) 1993م ، وجاء فيه :

" 4- طلب الضمان ممن يريد الدخول في المزايدة جائز شرعاَ ، ويجب أن يُرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء ، ويحتسب الضمان المالي من الثمن لمن فاز بالصفقة .

5- لا مانع شرعاً من استيفاء رسم الدخول - قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية - لكونه ثمناً له " انتهى . وينظر نص القرار كاملا في جواب السؤال رقم 2150

فإن كانت رسوم الدخول والمشاركة يستفيد منها القائم على المزاد ، أو تعطى لأحد المشاركين ، أو كان مبلغ الضمان لا يعاد إلى خاسر المزاد ، كان ذلك قمارا محرما ، وذلك أن القمار أو الميسر هو ما يدخل فيه الإنسان على سبيل المخاطرة بالمال ، فإما أن يخسر هذا المال ، وإما أن يربح ، أو هو : غرم محقق في مقابل غُنم محتمل .

وبهذا يتبين أن المعاملة المذكورة مشتملة على القمار المحرم ، لأن المشترك الخاسر يدفع 3$ على أمل أن يفوز بالمزاد ويأخذ ما ثمنه 480 ب 200 أو ب 250 ، وقد يفوز ، وقد يخسر.

وسواء طلب من المشتركين دفع هذه الرسوم مقدما ، أو ألزم بها الخاسر بعد تحقق خسارته ، فكل ذلك من القمار المحرم .

والحاصل أن هذا الموقع يجمع بين البيع والقمار ، ويحصّل من أموال المقامرين ما يتمم به ثمن السلعة ، وما يأخذه هو لنفسه ، فالواجب البعد عن ذلك ، والإنكار على فاعله .

ومما يؤسف له أن هذا القمار يتخذ أشكالا متنوعة الآن .

نسأل الله السلامة والعافية .

وينظر للفائدة : سؤال رقم: (125616) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الميسر والقمار

سؤال رقم ٢٦٬٦٦٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الميسر والقمار ‹