الفقه وأصوله · البيوع المحرمة

يأخذ منه المال ويشتري شقة مخفضة من شركته ثم يبيعها عليه

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٦٥٩

السؤال

رجل يعمل في شركة ، وهذه الأخيرة خصصت لموظفيها شققا ، تبيعها لهم بثمن أقل مما في السوق ، لكن هذا الشخص لا يملك ثمن الشقة فقرر أن يبيعها لآخر بثمن متفق عليه بين الطرفين ، يعني يشتري الشقة من المال الذي سيقبضه من الشخص الثاني ، ثم بعد ذلك يمررها له عندما يستلم الشقة بموجب عقد بينهما تحت مسمى وعد بالبيع .

فهل هذا البيع جائز شرعا ؟

أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

البيع بالصورة المذكورة لا يصح ؛ لأنه من بيع الإنسان ما لا يملك ، وهو منهي عنه ؛ لما روى النسائي (4613) وأبو داود (3503) والترمذي (1232) عن حكيم بن حزام قال : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ قَالَ : ( لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.

وروى أحمد(15399) والنسائي ( 4613) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ : ( فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم : 342

وعليه فليس للموظف أن يبيع الشقة على أحد قبل أن يشتريها لنفسه ويقبضها ، وقبضها يكون بإعطائها له ، واستلامه لمفتاحها ، ونحو ذلك مما جرى به العرف في تسليم الشقق.

ولا حرج أن يعد غيره ببيعها له ، بعد أن يتملكها ، لكن الوعد لا يؤخذ به شيء من المال .

وليس له أن يقترض من صاحبه ، ليشتري الشقة ثم يبيعها عليه ؛ للنهي عن الجمع بين سلف وبيع ، فعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) رواه الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611) ، وصححه الترمذي وابن عبد البر والألباني .

وإذا أمكن الموظف أن يشتري الشقة ويستلمها مع تأجيل دفع الثمن أياما ، ثم يبيعها في هذه الأيام ويقبض الثمن ، ويعطيه لشركته ، فلا حرج في ذلك ؛ لأنه لم يبع الشقة إلا بعد تملكها وقبضها .

أو أن يقترض ثمنها من شخص ، ويشتريها ، ثم يبيعها على شخص آخر سوى الذي استسلف منه ، ويرد القرض لصاحبه ، فهذا جائز أيضا ؛ لأن المقرِض غير المشتري ، فلم يجمع بين سلف وبيع .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع المحرمة

سؤال رقم ٢٦٬٦٥٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع المحرمة ‹