الفقه وأصوله · النفقة

أخوتها لا ينفقون عليها ، فهل تأخذ من مالهم دون علمهم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٨٧١

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.أنا امرأة لست متزوجة و كنت أقيم مع أمي في بيت واحد و أنا معوقة و لدي عدة أمراض و عندي 4 إخوة و لكنهم تركوني كلهم بعد وفاة أمي .علما أنها كانت لامي منحة لابنها الشهيد.بعد شهر و نصف من وفاتها وصلت لها تلك المنحة.فانا قمت بصرفها على نفسي لأني لا أشتغل و أخوتي تركوني كلهم مثل ما قلت سابقا.جزاك الله خير أريد أن أعرف ما الحكم في هذه المسالة.سلام الله عليكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك ، وأن يرفع عنك كل همٍّ وغمٍّ وكرب ، إنه سميع قريب مجيب .

أولاً :

كان ينبغي أن تسألي عن حكم الشرع قبل إنفاق المال ، فالواجب على الإنسان أن يسأل عن حكم الشيء قبل الإقدام عليه ، لا أن يفعل الأمر ثم يسأل عن حكمه .

ثانياً :

الأصل في مال هذه المنحة أن يكون ملكاً لجميع الورثة ، يوزع عليهم بحسب نصيبهم من الميراث .

ولكن إذا كان الواقع كما ذكرت ، من تقصير إخوتك في القيام بواجبهم الشرعي من النفقة عليك ، فإن من حقك أن تأخذي من مالهم قدر النفقة الواجبة لك في ذمتهم .

وهذه المسألة تسمى عند العلماء ، مسألة " الظَّفَر بالحق " .

فمن كان له حق عند شخص ، ولم يستطع أخذ حقه منه ، ثم ظفر بشيء من ماله ، فله أن يأخذ من ماله قدر حقه ، خاصة إذا كان سبب الحق ظاهراً كنفقة الزوجة والأقارب ، كما رجحه كثير من العلماء .

ويدل على ذلك ما رواه البخاري (5364) ومسلم (1714) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ؟ فَقَالَ : ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ) .

فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة أولاده دون علمه .

قال ابن القيم رحمه الله :

" إنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ الْمُوجبة لِلْإِنْفَاقِ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِهِ " انتهى من "إعلام الموقعين" (4/21) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" إذا كان سبب الحق ظاهراً ، مثل لو كان الحق نفقةً ، مثل الزوجة تأخذ من مال زوجها إذا لم يقم بواجب النفقة ، وكالقريب يأخذ من مال قريبه إذا لم يقم بواجب النفقة ، فهذا لا بأس به " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (9/322-323) .

وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال (106540) ، (138048) ، (27068) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·النفقة

سؤال رقم ٢٦٬٨٧١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب النفقة ‹