الفقه وأصوله · القرض

هل يجوز الاشتراط على المقترض أن يدفع فرق سعر العملة إذا نقصت ؟

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٥٠٧

السؤال

أنا طالب في إحدى الجامعات البريطانية ، وبصفتي طالب بريطاني فالحكومة ها هنا تعطيني قرضاً لكي أتم دراستي ، القرض هذا - كما يكتب في شروطه - أنه ليس بربوي يسقط بعد 25 عاماً من تاريخ أخذه ، لا يدفع إلا إذا أصبح الطالب يعمل ويتقاضى راتباً فوق الخمسة عشر ألف باوند ، لكنه فيه ما يعرف بالتضخم ، أي : إذا نزلت قيمة العملة بمقدار 0.01 بالمائة يجب عليَّ دفعها ، سألت كثيراً ، بعض هيئات الفتوى في أوروبا أفتاني بالجواز ، وكذا بعض المشايخ ، وبعض المشايخ أفتى بحرمة ذلك فلا أعلم فماذا أفعل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجوز لمن استدان من أحدٍ مالاً أن يلتزم بإرجاع قيمته وقت القرض ، بل يجب عليه أداء القرض بمثل ما أخذه لا بقيمته ، وهذا قول جمهور العلماء قديماً وحديثاً ، وهو ما تفتي به المجامع الفقهية المعاصرة ، وهذا في حال أن تبقى العملة متداولة ، كما هي ولو تغير سعر صرفها .

أما إذا ألغيت العملة بالكلية وصار الناس لا يتعاملون بها : فهنا للعلماء فيها أقوال :

فمنهم من قال : على المدين القيمة وقت القرض .

ومنهم من قال : إن المعتبر قيمتها وقت المنع .

وقال آخرون : المعتبر قيمتها وقت الوفاء .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

" وأقرب شيء أن المعتبر : القيمة وقت المنع ؛ وذلك لأنه ثابت في ذمته " عشرة فلوس " إلى أن مُنعت ، يعني : قبل المنع بدقيقة واحدة لو طلبه لأعطى عشرة فلوس ، ولكان الواجب على المقرض قبولها ، فإذا كان كذلك : فإننا نقدرها وقت المنع " انتهى .

" الشرح الممتع " ( 9 / 104 ) .

هذا هو الحكم في حال إبطال العملة ، والعمل بغيرها ، أما إذا كانت العملة باقية ويتعامل بها الناس: فإن الواجب أداؤها كما هي ، ولو تغير سعر صرفها بالنسبة لغيرها ، ولو اختلفت القوة الشرائية ، ولو حصل تضخم ، وهذا نص قرار " مجمع الفقه الإسلامي الدولي " المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي " وهو كافٍ وافٍ في المسألة :

قرار رقم : 115 ( 9 / 12 ) :

بشأن موضوع

" التضخم وتغير قيمة العملة "

إن " مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي " المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي " في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية ، من 25 جمادى الآخرة 1421هـ - 1 رجب 1421هـ ، الموافق 23 – 28 أيلول ( سبتمبر ) 2000 م .

بعد اطلاعه على البيان الختامي للندوة الفقهية الاقتصادية لدراسة قضايا التضخم ( بحلقاتها الثلاث بجدة ، وكوالالمبور ، والمنامة ) وتوصياتها ، ومقترحاتها ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء .

قرر ما يلي :

أولاً : تأكيد العمل بالقرار السابق رقم 42 ( 4 / 5 ) ونصه :

" العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل ، وليس بالقيمة ؛ لأن الديون تقضى بأمثالها ، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة ، أيّاً كان مصدرها بمستوى الأسعار " .

ثانياً : يمكن في حالة توقع التضخم التحوط عند التعاقد بإجراء الدين بغير العملة المتوقع هبوطها ، وذلك بأن يعقد الدين بما يلي :

‌أ. الذهب أو الفضة .

‌ب. سلعة مثلية .

‌ج. سلة ( مجموعة ) من السلع المثلية .

‌د. عملة أخرى أكثر ثباتاً .

‌هـ. سلة ( مجموعة ) عملات .

ويجب أن يكون بدل الدين في الصور السابقة بمثل ما وقع به الدين ؛ لأنه لا يثبت في ذمة المقترض إلا ما قبضه فعلاً .

وتختلف هذه الحالات عن الحالة الممنوعة التي يحدد فيها العاقدان الدين الآجل بعملة ما مع اشتراط الوفاء بعملة أخرى ( الربط بتلك العملة ) أو بسلة عملات ، وقد صدر في منع هذه الصورة قرار المجمع رقم 75 ( 6 / 8)

ثالثاً : لا يجوز شرعاً الاتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الآجلة بشيء مما يلي :

‌أ. الربط بعملة حسابية .

‌ب. الربط بمؤشر تكاليف المعيشة ، أو غيره من المؤشرات .

‌ج. الربط بالذهب أو الفضة .

‌د. الربط بسعر سلعة معينة .

‌هـ. الربط بمعدل نمو الناتج القومي .

‌و. الربط بعملة أخرى .

‌ز. الربط بسعر الفائدة .

‌ح. الربط بمعدل أسعار سلة من السلع .

وذلك لما يترتب على هذا الربط من غرر كثير ، وجهالة فاحشة ، بحيث لا يعرف كل طرف ما له وما عليه ، فيختل شرط المعلومية المطلوب لصحة العقود .

وإذا كانت هذه الأشياء المربوط بها تنحو منحى التصاعد : فإنه يترتب على ذلك عدم التماثل بين ما في الذمة وما يطلب أداؤه ، ومشروط في العقد : فهو ربا .

وهذا القرار من المجلس يوافق ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة ، والشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله - .

قال علماء اللجنة الدائمة :

يجب على المقترض أن يدفع الجنيهات التي اقترضها وقت طلب صاحبها ، ولا أثر لاختلاف القيمة الشرائية ، زادت أو نقصت .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 14 / 146 ) .

وانظر جواب السؤال رقم (23388 ) فسؤاله مطابق لسؤالك ، ويكتمل الجواب بما ها هنا وهناك .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·القرض

سؤال رقم ٢٧٬٥٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب القرض ‹