الفقه وأصوله · البيوع

حكم بيع الصبي

سؤال وجواب رقم ٢٨٬١١٩

السؤال

إذا كان لا يصح بيع الطفل إلا في الشيء اليسير ، فما ضابط الشيء اليسير ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اختلف الفقهاء في صحة بيع الصبي وشرائه ، فمنهم من صحح ذلك بإذن الولي ، ومنهم من لم يصححه سواء أذن الولي أو لم يأذن ، ومنهم من أجاز تصرفه في الشيء اليسير بدون إذن وليه .

قال في "المجموع" (9/185) مبينا مذاهب العلماء في ذلك : " فرع في مذاهب العلماء في بيع الصبي المميز : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سواء أذن له الولي أم لا , وبه قال أبو ثور .

وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : يصح بيعه وشراؤه بإذن وليه . وعن أبي حنيفة رواية أنه يجوز بغير إذنه ويقف على إجازة الولي , قال ابن المنذر : وأجاز أحمد وإسحاق بيعه وشراءه في الشيء اليسير يعني بلا إذن " انتهى.

وقال ابن قدامة في "المغني" (4/168) : " ويصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء , فيما أذن له الولي فيه ، في إحدى الروايتين . وهو قول أبي حنيفة .

والثانية : لا يصح حتى يبلغ . وهو قول الشافعي ; لأنه غير مكلف , أشبه غير المميز . ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به التصرف ; لخفائه , وتزايده تزايدا خفي التدريج , فجعل الشارع له ضابطا , وهو البلوغ , فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة .

ولنا : قول الله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) . ومعناه ; اختبروهم لتعلموا رشدهم . وإنما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ; ليعلم هل يُغبن أو لا . ولأنه عاقل مميز , محجور عليه , فصح تصرفه بإذن وليه , كالعبد . وفارق غير المميز , فإنه لا تحصل المصلحة بتصرفه ; لعدم تمييزه ومعرفته , ولا حاجة إلى اختباره ; لأنه قد علم حاله .

وقولهم : إن العقل لا يمكن الاطلاع عليه . قلنا : يعلم ذلك بآثار وجريان تصرفاته على وفق المصلحة , كما يعلم في حق البالغ , فإن معرفة رشده , شرط دفع ماله إليه , وصحة تصرفه , كذا هاهنا .

فأما إن تصرف بغير إذن وليه , لم يصح تصرفه . ويحتمل أن يصح , ويقف على إجازة الولي . وهو قول أبي حنيفة ...

وأما غير المميز , فلا يصح تصرفه , وإن أذن له الولي فيه , إلا في الشيء اليسير , كما روي عن أبي الدرداء , أنه اشترى من صبي عصفورا , فأرسله . ذكره ابن أبي موسى " انتهى .

والحاصل أن الصبي يصح تصرفه بالبيع والشراء في حالين :

الأول : أن يكون في الشيء اليسير ، فيصح منه ولو كان دون التمييز .

الثاني: أن يكون بإذن وليه .

والشيء اليسير كالرغيف ، وقطعة الحلوى ، ونحو ذلك .

قال في "مطالب أولي النهى" (3/10) : " ( إلا في ) شيء ( يسير ) ; كرغيف , وحزمة بقل , وقطعة حلوى ونحوها ... وإلا ( إذا أذن لمميز وسفيه وليهما ) ; فيصح - ولو في الكثير - لقوله تعالى : وابتلوا اليتامى ( ويحرم ) إذن ولي لهما بالتصرف في مالهما ( بلا مصلحة ) ; لأنه إضاعة " انتهى .

وما ذكره في اليسير إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر ، وإنما يرجع في ضبط ذلك إلى العرف ، فما تعارف الناس على أنه يسير ، وجرت العادة بأن يشتري الصبيان مثله ، فهو اليسير الذي يرخص للصبيان في شرائه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ٢٨٬١١٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹