الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
حكم الحلف بالمصحف ، وكفارة الحنث فيه
السؤال
حلفت في المصحف ، مع وضع يدي عليه ، ولم أستطع الوفاء بالقسم هل من كفارة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
لا تنعقد اليمين إلا إذا كانت باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته .
والحلف بالقرآن ، حلفٌ بكلام الله تعالى الذي هو صفة من صفاته ، وأما الحلف بالمصحف ، فإن أراد ما فيه من كلام الله ، فهي يمين مشروعة ، وإن أراد الورق والمداد ، فهذا حلف بغير الله تعالى ، وهو شرك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ) رواه الترمذي (1535) وأبو داود (3251) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
ولهذا كان الأولى ألا يحلف الإنسان بالمصحف ، لأن المصحف فيه كلام الله ، وفيه المداد والورق .
وأما وضع اليد على المصحف أو داخله ، فهذا أمر محدث ، ويفعله بعض الناس للتغليظ والتشديد ليتهيب الحالف من الكذب .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " عن حكم الحلف على المصحف ؟ .
فأجاب رحمه الله تعالى : الحلف والقسم لا يجوز إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته ، فإذا حلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي بالمصحف ليحلف عليه ، فالحلف على المصحف لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ، حتى بعد تدوين المصحف ؛ لم يكونوا يحلفون على المصحف ، بل يحلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على المصحف " انتهى بتصرف من "فتاوى نور على الدرب".
وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي" : " 2- وضع الحالف يده عند القسم على المصحف أو التوراة أو الإنجيل أو غيرهما ليس بلازم لصحة القسم ، لكن يجوز إذا رآه الحاكم لتغليظ اليمين ليتهيب الحالف من الكذب .
3- لا يجوز لمسلم أن يضع يده عند الحلف على التوراة أو الإنجيل ، لأن النسخ المتداولة منهما الآن محرفة ، وليست الأصل المنزل على موسى وعيسى عليهما السلام ، ولأن الشريعة التي بعث الله - تعالى - بها نبيه محمداً ، - صلى الله عليه وسلم - ، قد نسخت ما قبلها من الشرائع " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (3/463).
ثانياً :
إذا حلف الإنسان على يمين ثم لم يستطع الوفاء بتلك اليمين فإنها تلزمه الكفارة ، وقد سبق بيان كفارة اليمين في سؤال رقم (45676) .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ٢٨٬٤٧٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
