الفقه وأصوله · البيوع المحرمة
بيع ما ليس عندك
السؤال
ما هو حكم هذه الطريقة في التجارة ؟ مثال : شخص ما يضع إعلانا لبيع هاتف جوال ب 100 دينار ، أضع أنا هذا الإعلان على الانترنت ، يسألني شخص على الانترنت إن كنت أوافق على البيع ب 90 دينارا ، فأتصل بصاحب الإعلان ، واقترح عليه 80 ديناراً فيوافق على بيعي الهاتف ، ثم أذهب أنا وأوافق الذي اقترح الشراء ب 90 دينارا، ثم اشتري ب 80 ، وأبيع ب 90 ، وأكون قد ربحت 10 دنانير .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن كان السائل لا يبيع الهاتف لمن أراد شراءه إلا بعد أن يشتريه ويقبضه ثم يبيعه ، فهذا لا بأس به .
أما إذا كان يبيع الهاتف قبل حيازته وإتمام شرائه من صاحبه الأول فلا تجوز هذه الطريقة في التجارة ؛ لأنه لا يجوز للمرء أن يبيع ما لا يملك ، ولا يجوز له أن يبيع ما اشتراه حتى يقبضه ويستوفيه ، فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي ، أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ ؟ قَالَ : (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) رواه الترمذي (1232) والنسائي (4613) وأبو داود (3503) وابن ماجه (2187) وأحمد (14887). وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1292).
وعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : كَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ. رواه البخاري (2132) ومسلم (1525).
قال ابن حجر في "فتح الباري" (4/349) : " مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْ سَبَبِ هَذَا النهى فَأَجَابَهُ ابن عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَأَخَّرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِم بدارهم ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَن ابن طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ طَاوُسٌ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ . أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَار مَثَلًا وَدَفَعَهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الطَّعَامَ ، ثُمَّ بَاعَ الطَّعَامَ لِآخَرَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا وَالطَّعَامُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا . وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَخْتَصُّ النَّهْيُ بِالطَّعَامِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابن عَبَّاسٍ : لَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رحالهم) . أخرجه أَبُو دَاوُد وَصَححهُ بن حِبَّانَ " انتهى.
وقال العيني في "عمدة القاري" (11/250) : " مَعْنَاهُ: أَن يَشْتَرِي من إِنْسَان طَعَاما بدرهم إِلى أجل ثمَّ يَبِيعهُ مِنْهُ أَو من غَيره قبل أَن يقبضهُ بِدِرْهَمَيْنِ مثلا ، فَلَا يجوز لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِير : بيع دِرْهَم بدرهم، وَالطَّعَام غَائِب ، فَكَأَنَّهُ قد بَاعه درهمه الَّذِي اشْترِي بِهِ الطَّعَام بِدِرْهَمَيْنِ ، فَهُوَ ربا، لِأَنَّهُ بيع غَائِب بناجز فَلَا يَصح " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز : " لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة بنقد أو نسيئة إلا إذا كان مالكا لها وقد قبضها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : (لا تبع ما ليس عندك) وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : (لا يحل سلف وبيع ، ولا بيع ما ليس عندك) رواه الخمسة بإسناد صحيح ، وهكذا الذي يشتريها ليس له بيعها حتى يقبضها أيضا ؛ للحديثين المذكورين ؛ ولما رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ؛ ولما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا - يعني الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانه حتى يؤوه إلى رحالهم) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (19/64).
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·البيوع المحرمة
سؤال رقم ٢٨٬٥٥٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في البيوع المحرمة
- اشترك في ( كليك نت) قبل العلم بالتحريم فهل له أن يتم شراء السلعة ؟#31733
- يعطي بائع الذهب مالا على التدريج حتى إذا بلغ حدا معينا اشترى منه ذهبا بقدره#31156
- حكم شراء عملات يغلب على الظن أنها مسروقة#30904
- هل يجوز عمل كعكة تقدم للطفل في عيد ميلاده بدون إقامة حفلة ؟#30737
- هل له إتلاف جهاز البلايستيشن إذا كان سيؤدي إلى غضب والدته؟#30342
- حكم العمل في تصنيع طعام الحيوانات المشتمل على لحم الخنزير#30156
