الفقه وأصوله · الطهارة
غمس المرأة الحائض يدها في الماء هل ينجسه ؟
السؤال
كانت زوجتي في أيام الحيض وسقط صابون في دلو الماء فغمست يدها في الماء لجلب قطعة الصابون ونسيت أن تخبرني بذلك إلا بعد قيامي بالغسل، هل يعتبر هذا الماء نجس أم لا هل أعيد الغسل أم لا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في الماء أنه طاهر مطهر ، ولا ينفى عنه هذا الوصف إلا إذا وقعت فيه نجاسة غيرت من لونه أو طعمه أو ريحه ، فحينئذ يحكم على الماء بأنه نجس .
وأما كون المرأة الحائض غمست يدها في الماء فهذا لا يؤثر في الماء ولا ينجسه ؛ لأن بدن المسلم طاهر سواء كان جنباً أو كانت المرأة حائضاً؛ لما رواه البخاري (276) ومسلم (556) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) .
قال النووي رحمه الله : " هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي طَهَارَة الْمُسْلِم حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَأَمَّا الْحَيّ فَطَاهِر بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .." انتهى من شرح مسلم .
وقال أيضاً رحمه الله : "قَالَ الْعُلَمَاء : لَا تُكْرَه مُضَاجَعَة الْحَائِض وَلَا قُبْلَتهَا ... , وَلَا يُكْرَه وَضْع يَدهَا فِي شَيْء مِنْ الْمَائِعَات.., وَلَا يُكْرَه طَبْخهَا وَعَجْنهَا, وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِع, وَسُؤْرهَا وَعَرَقُهَا طَاهِرَانِ , وَكُلّ هَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ, وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير فِي كِتَابه فِي مَذَاهِب الْعُلَمَاء إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا كُلّه . وَدَلَائِله مِنْ السُّنَّة ظَاهِرَة مَشْهُورَة ..." انتهى من "شرح مسلم" .
وقال الخرقي رحمه الله: " والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء, فهو طاهر"
قال ابن قدامة رحمه الله : أما طهارة الماء فلا إشكال فيه, إلا أن يكون على أيديهم نجاسة, فإن أجسامهم طاهرة, وهذه الأحداث لا تقتضي تنجيسها. قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر, ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم, وغيرهم من الفقهاء. وقالت عائشة عرق الحائض طاهر. وكل ذلك قول مالك والشافعي, وأصحاب الرأي, ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم..." انتهى من "المغني"(1/135) .
وعلى هذا ، فغسلك صحيح ولا تلزمك إعادته .
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·الطهارة
سؤال رقم ٢٨٬٩١٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطهارة
- كيف تعرف المستحاضة هل الخارج منها بعد الاستيقاظ من النوم مني أو لا ؟#31766
- صاحب الحدث الدائم هل يلزمه الاستنجاء لكل صلاة؟#31353
- هل يُشرع التيمم لمريض يشق عليه الحركة على السرير لمشقة بلل السرير؟#31337
- هل يعفى عن يسير البول لمن يشق عليه التحرز منه؟#31323
- يخرج منه قطرات بول بعد الاستنجاء وقال الطبيب إن وضع لاصق أو خرقة على الذكر يضره#31134
- حكم الصلاة خلف من به وسخ في شقوق قدميه#31124
