الفقه وأصوله · التوبة

اليمين الغموس لا تكفرها إلا التوبة الصادقة

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٥٥٣

السؤال

سمعت أن يمين الغموس تَغمِسُ صاحبها في النار ، وأنها ليس لها كفارة ، هل هذا يعني أن لا توبة من هذا الذنب ؟ وهل الله يغفر كل الذنوب إذا كانت التوبة صحيحة وصادقة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

اليمين الغموس هي اليَمين الكاذِبة الفاجرة ، كالتي يَقْتَطِع بها الحالفُ مالَ غيره ، سُمِّيت غَمُوسا لأنها تَغْمِس صاحِبَها في الإثْمِ ثم في النار . كذا قال ابن الأثير في "النهاية" (3/724).

ثانيا :

جاء في "الموسوعة الفقهية" (35/41) :

" اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة في اليمين الغموس ، على قولين :

القول الأوّل : عدم وجوب الكفّارة في اليمين الغموس : وإليه ذهب جمهور الفقهاء : الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .

القول الثّاني : وجوب الكفّارة في اليمين الغموس : وإليه ذهب الشّافعيّة ....وقد استدلّ كل فريقٍ بأدلّة تؤيّد ما ذهب إليه " انتهى .

وانظر : "بدائع الصنائع" (3/3) ، "التاج والإكليل" (3/266) ، "كشاف القناع" (6/235) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (23/133) :

" اليمين الغموس من كبائر الذنوب ، ولا تجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها ، ولا تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء ، وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار " انتهى .

وسواء قيل بوجوب الكفارة أم لا ؟ فإن الكفارة لا تكفر إثم اليمين الغموس ، بل لا بد من التوبة النصوح .

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/139) بعد أن نقل الخلاف في كفارة اليمين الغموس :

" واتفقوا على أن الإثم لا يسقط بمجرد الكفارة " انتهى .

ثالثاً :

واليمين الغموس كغيرها من الذنوب تكفرها التوبة الصادقة ، وليس هناك ذنب لا تقبل التوبة

منه ، فقد فتح الله تعالى باب التوبة أمام كل عاصٍ ، والله تعالى يتوب على من تاب

قال عز وجل : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53

قال ابن كثير رحمه الله : هذه الآية دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت ، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر .... والآيات من هذا كثيرة جداً انتهى .

وانظر جواب السؤال رقم ( 46683) ففيه زيادة بيان .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·التوبة

سؤال رقم ٢٩٬٥٥٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب التوبة ‹