الفقه وأصوله · البيوع

لا حرج في بيع جهاز قياس نسبة الكحول في الجسم

سؤال وجواب رقم ٣٬١٦٥

السؤال

ما حكم بيع أجهزة قياس نسبة الكحول التي فرضت على السائقين في الآونة الأخيرة ، سواء كان بيعها في أماكن شرب الخمر أو الأماكن العمومية أو للأفراد ؟ ، وهل هناك فرق في بيعها في بلد مسلم أو غير مسلم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا حرج في بيع أجهزة قياس نسبة الكحول في جسم الإنسان ، سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أم في بلاد غير المسلمين ، وسواء كان المشتري مسلما أم غير مسلم ، وذلك لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، كما قال تعالى: ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة/275.

ثم إن جهاز قياس نسبة الكحول لا يعين على شرب الخمر ، وليس سبباً مباشراً ولا غير مباشر لهذه المعصية ، والنصوص النبوية إنما حرمت في الخمر كل ما يعين على شربها وتصنيعها وتوصيلها إلى متعاطيها ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ ، وَشَارِبَهَا ، وَسَاقِيَهَا ، وَبَائِعَهَا ، وَمُبْتَاعَهَا ، وَعَاصِرَهَا ، وَمُعْتَصِرَهَا ، وَحَامِلَهَا ، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ ) رواه أبو داود في " السنن " (3674) وصححه الألباني .

فلما لم يكن هذا الجهاز واحدا من تلك الصور ، ولا في معنى شيء منها بقي على أصل الإباحة.

حتى لو استعمله السائق الذي شرب الخمر ، فاستعماله له لم يكن سبباً ولا معيناً له على شربه ، كما أن عدم شرائه له لن يكون رادعا عن الشرب ، وإنما سيكون الجهاز سببا لرقابته على نفسه ، فلا يزيد إلى منكر الشرب منكرا آخر بقيادة السيارة على تلك الحال التي تؤدي إلى إحداث الضرر والأذى في الأرواح والممتلكات .

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك عن بيع هذه الأجهزة ، فقال : " الذي يظهر أنه يؤدي إلى مصلحة ، فيجوز ".

ثانيا :

يمكن أن يقال إنه من المشروع تصنيع وبيع مثل هذه الأجهزة ، التي تحمي المجتمعات من تعدي ضرر أولئك العصاة في حوادث السير وغيرها ، كما يمكن أن يستعمل هذا الجهاز لدى جهات الحسبة ليسهل ردع الشاربين فلا يقعوا في جرائم أخرى تحت تأثير السكر والثمل ، فاستعمال الجهاز غالبا ما يكون في مصلحة المجتمع ، ولا نرى له ضررا أو موجبا للتحريم .

ثالثاً :

أما بيع الجهاز في أماكن شرب الخمور ، فلا نرى للمسلم اقتحام أماكن الفجور والمعصية تلك ، كي لا تكون فتنة له ، ولا يُكتب عند الله تعالى في عداد المقرين الساكتين عن المنكر ، الراضين بمعصية الله في الأرض ، إلا أن يدخل ناصحا مذكِّرًا من غير إحداث فتنة ولا جلب مفسدة أكبر.

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ٣٬١٦٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹