الفقه وأصوله · أحكام اللباس

ضابط التشبه المحرم بالمشركين

سؤال وجواب رقم ٣٬٣٣١

السؤال

سمعت بعض الناس يقول : إن لبس البنطلون والبدلة محرم لأن فيه تشبهاً بالكفار ، فهل هذا الكلام صحيح ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حرم الله تعالى على المسلم أن يتشبه بالكفار ، وَشَّدد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حتى قال : ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) رواه أبو داود (4031) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود .

وتحريم التشبه بالكفار إنما يكون فيما هو من خصائصهم ، ولا يشاركهم فيه المسلمون .

ومما يوضح معنى الخصوصية : أنه إذا رئي الفاعل لذلك الفعل لقيل عنه : إنه من الطائفة التي منع من مشابهتها ، وهذا لا يكون إلا في الفعل الذي لا يفعله إلا هذه الطائفة ، أما الفعل المشترك بينهم وبين المسلمين ، فلا يصح أن يقال : إن فِعْلَه يُعَدُّ من التشبه الممنوع ؛ لأن الفعل ليس خاصاً بهم .

وعلى هذا ؛ فالأشياء التي لا تمنع إلا بسبب كونها تشبهاً بالمشركين ، قد يختلف حكمها باختلاف الزمان أو المكان ، حسب اختلاف العادات والتقاليد .

فإذا كان هذا النوع من اللباس في بلد ما لا يلبسه إلا الكفار ، كان لبس المسلم له في هذا البلد محرماً ، وإذا كان في بلد آخر يلبسه المسلمون والكفار كان لبسه جائزاً مباحاً في ذلك البلد .

ولبس البنطلون أو البدلة ليس اليوم خاصاً بالكفار ، بل يلبسه المسلمون في عامة البلدان ، ولا يرون في لبسه تشبهاً بالكفار ، لكونه ليس من خصائصهم .

فعلى هذا ؛ يكون لبسه مباحاً ، ولا حرج فيه .

وسبق أن ذكرنا فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء من إباحة لبس البنطلون والبدلة وأنه ليس من التشبه بالكفار في جواب السؤالين (105412) و (105413) .

وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : ما الضابط في مسألة التشبه بالكفار ؟

فأجاب :

" التشبه بالكفار يكون في المظهر واللباس والمأكل وغير ذلك لأنها كلمة عامة ، ومعناها أن يقوم الإنسان بشيء يختص به الكفار ، بحيث يدل من رآه أنه من الكفار وهذا هو الضابط ، أما إذا كان الشيء قد شاع بين المسلمين والكفار فإن التشبه يجوز ، وإن كان أصله مأخوذاً من الكفار ، ما لم يكن محرماً لعينه كلباس الحرير" انتهى .

"مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي" (3/367) .

وسئل أيضاً : ما هو مقياس التشبه بالكفار ؟

فأجاب :

" مقياس التشبه أن يفعل المتشبِّه ما يختص به المتشَّبه به ، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئاً من خصائصهم ، أما ما انتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهاً ، فلا يكون حراماً من أجل أنه تشبه ، إلا أن يكون محرماً من جهة أخرى ، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة ، وقد صرح بمثله صاحب الفتح [ابن حجر] حيث قال (10/272) : ( وقد كره بعض السلف لبس البرنس ؛ لأنه من لباس الرهبان ، وقد سئل مالك عنه فقال : لا بأس به . قيل : فإنه من لبوس النصارى ، قال كان يُلْبَسُ ههنا . ا .هـ) .

قلت ( ابن عثيمين ) : لو استدل مالك بقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل ما يلبس المحرم ، فقال : ( لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ... الحديث ) ، لكان أولى .

وفي الفتح أيضاً (1/307) : وإن قلنا النهي عنها (أي المياثر الأرجوان) من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية ، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ، ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى ، فتزول الكراهة . والله أعلم . ا هـ . " انتهى .

"فتاوى العقيدة" (ص245) .

والمياثر الأرجوان تشبه المخدة يجعلها الراكب على الفرس تحته .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (21694) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·أحكام اللباس

سؤال رقم ٣٬٣٣١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام اللباس ‹