الفقه وأصوله · نواقض الوضوء

يشعر بنزول شيء من البول بعد الوضوء

سؤال وجواب رقم ٣٬٣٣٢

السؤال

أشعر بعد أن أتوضأ بنزول شيء من البول ، ونظرا لأني لم أر ذلك إلا في مرات قليلة ، فإنني قمت بوضع لاصق على فتحة الفرج حتى أرى ما يخرج منه ، وهذا اللاصق يمنع خروج أي شيء خارج الفرج ، ولكني لم أجد - وبعد أكثر من ثلاث ساعات احتفظت فيها بوضوئي - إلا ما هو أقل من ربع قطرة من الإفرازات البسيطة جدا ، فهل هذه الكمية إذا نزلت تفسد الوضوء ؟ وهل وضع شريط لاصق على فتحة العضو - والتي تمنع خروج أي شيء خارج الجسم - تجعل وضوئي صحيحا لأي فترة أحافظ فيها على وضوئي من أي نواقض أخرى بخلاف هذه الكمية البسيطة ؟

أريد أن أذهب للحج ، ولكن هذه المشكلة تؤرقني جداً ، وخصوصا أني مصاب بشلل ، ولا أستطيع الذهاب للوضوء إلا بصعوبة ، فهل يجوز أن أستخدم طريقة وضع شريطٍ لاصقٍ على فتحة العضو ، وأصلي بوضوئي لأكثر من صلاة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير ، ولا يمكن أن تأتي بما يعنت الناس ويوقعهم في الحرج والمشقة ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) البقرة/185.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ) رواه البخاري (39) .

والذي يظهر لنا من سؤالك أن حالتك طبيعية لا تستدعي وضع شريط لاصق ولا شيء ، وإنما هي وسوسة من الشيطان ليوقعك في الحرج والمشقة ويجعلك تضيق على نفسك ، حتى يبغض إليك العبادة ، وتراها ثقيلة عليك .

فلا يؤمر المسلم بعد الوضوء أن يفتش عن نفسه هل خرج منه شيء أم لا ؟

بل عليه أن يستنجي ثم يرش على فرجه شيئاً من الماء ، حتى لا يفتح على نفسه باب الوسواس ، ثم يتوضأ ويصلي ، ولا يلتفت لما يلقيه الشيطان في نفسه أنه خرج منه شيء .

وقد سئل الحسن البصري رحمه الله عما يجده الرجل من البلة بعد الوضوء والاستنجاء فقال : (الْهُ عنه ) أي : لا تشتغل به ولا تهتم به .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "لقاء الباب المفتوح" (184/15) السؤال الآتي :

إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر ، فماذا عليَّ ؟

فأجاب :

" الذي ينبغي أن يُتلهَّى عن هذا ويُعرض عنه ، كما أمر بذلك أئمة المسلمين ، ولا يلتفت إليه ، ولا يذهب ينظر في ذكره ، هل خرج أو لا ؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه ، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلا بد أن يغسل ما أصابه البول ، وأن يعيد الوضوء ؛ لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء ، فإذا تأكد فكما قلت لك ، وهذا الذي تقول ليس فيه سلس ؛ لأن هذا ينقطع ، السلس يستمر مع الإنسان ، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتان ، هذا ليس بسلس ؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف ، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية ، وهكذا يفعل دائماً ، وليصبر وليحتسب " انتهى

فإذا لم تتيقن خروج شيء ، فإنك على وضوئك وطهارتك ، ولا تفتش هل خرج شيء أم لا ؟

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·نواقض الوضوء

سؤال رقم ٣٬٣٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب نواقض الوضوء ‹