الفقه وأصوله · شروط وجوب الزكاة

هل يُعَذَّب زوجها المُتوفَّى بمماطلة والدته زوجتَه في إعطائها حقها من الميراث ؟

سؤال وجواب رقم ٣٬٧٥٥

السؤال

توفي زوجي قبل البناء ، ولي ورث عند والدته وهي تحرمني منه ، ولم تخبرني بقيمة المبلغ ، وقارب الحول أن يتم : فهل علي زكاة فيه ؟ وأنا لا أعلم مقداره ؟

وكذلك هل يعذب زوجي أو يحبس عن النعيم بتأخير توزيع الميراث ؟ ، وهل علي لكي لا يعذب أن أسامحه في مهري وورثي ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

استقرار ملكية المال شرط في وجوب الزكاة على صاحبه ، فلا زكاة في مال لم تستقر ملكيته ، فعدم استقرار الملكية لا يمكّن صاحب المال من التصرف فيه لمصلحته ، فلا يجب للغير حق فيه قبل التمكن من باب أولى .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

توفي والدي يرحمه الله ، وقد خلف من ضمن تركته بعض المبالغ النقدية المودعة في البنوك، وحيث إن قسمة هذه المبالغ على الورثة لم يتم إلا بعد مرور أكثر من عامين من وفاة مورثنا؛ لأسباب : منها البعض خارج عن الإرادة ، والأخرى تعود إلى تواجد بعض الورثة في خارج البلاد ، وتأخرهم في توكيل من يلزم لمراجعة المحكمة ، وتلك البنوك للبت في موضوع القسمة .

فإن كانت تلك المبالغ لم تخرج زكاتها منذ وفاة والدنا يرحمه الله ، حيث إنه دار عليها حولان كاملان ويزيد عن ذلك قليل ، فهل يجب إخراجها على حصص الورثة مجتمعة

أو لكل حصة على حدة ، وما مقدارها ؟

فأجابت اللجنة :

" إذا كان الواقع كما ذكر فإن الزكاة لا تجب في مال مورثكم في السنتين اللتين لم تقسم فيهما التركة ؛ لعدم تمكن كل واحد من حيازة نصيبه لأسباب خارجة عن إرادة الورثة ، وبُعد بعض الورثة وتفرقهم ، مما كان سببًا في تأخر قسمة التركة كما ذكر، فصار نصيب كل وارث في حكم المال غير المستقر ، ومن شروط وجوب الزكاة : استقرار الملك ، فإذا قبض كل وارث نصيبه من مورثه وحال عليه الحول وبلغ نصابًا فإنه يجب أن يخرج زكاته ربع العشر " انتهى .

وعلى ذلك : فلا زكاة عليك في إرث لم تتمكني من قبضه وحيازته ومعرفة قدره ؛ لأن ملكيتك له غير مستقرة ولا تتمكنين من التصرف فيه لمصلحتك أو مصلحة غيرك ، فإذا تمكنت من قبضه أو التصرف فيه وجب عليك زكاته من حين بدء التمكن من التصرف فيه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول .

ثانيا :

لا يعذب زوجك بما صنعته أمه من مماطلتك أو حرمانك من الميراث الذي تستحقينه ، مادام أنه لم يوص بذلك ولا طلب من أمه منعك من الميراث ، ولا كان يرضى بذلك في حياته ؛ لأنه لا تسلط له على هذا المال بعد وفاته ؛ حيث انتقل بموته إلى ورثته ؛ فهو الآن مال وارثه وليس ماله ، فلا يحاسب على فعل غيره في ماله ، وقد قال الله تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) البقرة/ 286 .

وروى البخاري (6442) عن ابن مسعود قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ : ( فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ) .

فسماه بعد موته مال وارثه .

قال الحافظ رحمه الله :

" كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا للوارث " انتهى من "فتح الباري" (11 /260) .

وينظر جواب السؤال رقم : (117209) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·شروط وجوب الزكاة

سؤال رقم ٣٬٧٥٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروط وجوب الزكاة ‹