الفقه وأصوله · شروط وجوب الزكاة

هل تمنع الديون الزكاة؟

سؤال وجواب رقم ٤٬١٣٤

السؤال

موظف راتبه (4750) ، وعليه أقساط للبنك (4150) ، ولا يبقى من راتبه سوى (600) ، وإجمالي الديون التي عليه أكثر من (360) ألف ، ولديه محفظة أسهم إجمالي ما فيها (35) ألف ريال ، وحال عليها الحول ، فهل عليه زكاتها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اختلف أهل العلم فيمن يملك نصاب الزكاة من المال وحال عليه الحول ، ولكن عليه ديون تستغرق هذا النصاب أو تنقصه ، فهل يؤدي زكاة ماله أم لا ، على قولين :

القول الأول : تجب عليه الزكاة ، ولا يمنع الدَّيْنُ وجوبها : وهو مذهب الشافعية .

القول الثاني : لا تجب عليه الزكاة ، والدَّينُ عذر يسقط الوجوب : وهو قول المذاهب الثلاثة : الحنفية والمالكية والحنابلة ، على تفصيل بينهم بين الأموال الظاهرة ( النقد ) ، والأموال الباطنة ، وبين الدين الحال ، والدين المؤجل .

قال المرغيناني الحنفي في "الهداية" :

" ومن كان عليه دين يُحيط بماله فلا زكاة عليه ؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية ، فاعتبر معدوما " انتهى .

وقال ابن قدامة في "المغني" (2/633) :

" الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة ، وهي الأثمان وعروض التجارة ، وبه قال عطاء‏ ,‏ وسليمان بن يسار ، وميمون بن مهران ، والحسن‏ ,‏ والنخعي ، والليث ، ومالك ‏,‏ والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ‏,‏ وأبو ثور ، وأصحاب الرأي .

وقال ربيعة ، وحماد بن أبى سليمان‏ ,‏ والشافعي في جديد قوليه ‏:‏ لا يمنع الزكاة ؛ لأنه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة ، كمن لا دين عليه " انتهى .

وقد أطال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح المسألة ، وذِكرِ أدلة الفريقين في كتابه "الشرح الممتع" (5/33-40) ، ثم قال :

" والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا ولو كان عليه دين يُنقص النصاب ، إلا دينا وجب قبل حلول الزكاة ، فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده ، وبذلك تبرأ الذمة ، ونحن إذا قلنا بهذا القول نحث المدينين على الوفاء ، فإذا قلنا لمن عليه مائة ألف دَيْنًا ولديه مائة وخمسون ألفا والدين حال : أَدِّ الدين وإلا أوجبنا عليك الزكاة بمائة ألف ، فهنا يقول : أؤدي الدين ؛ لأن الدين لن أؤديه مرتين .

وهذا الذي اخترناه هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز ، والذي يفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله .

وهذا الذي رجحناه أبرأ للذمة ، وأحوط ، والحمد لله ، " ما نقصت صدقة من مال " كما يقوله المعصوم عليه الصلاة والسلام " انتهى .

كما سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم : (22426)

فمن أحب الاستزادة فليرجع إليه .

أما زكاة الأسهم ، فإذا كانت هذه الأسهم يتخذها للتجارة ، يشتري أسهماً ثم يبيعها ليربح فيها ، فهي عروض تجارة ، يقومها كل سنة بما تساويه ، ويخرج زكاتها 2.5 بالمائة .

أما إذا كانت الأسهم ليست للتجارة ، وإنما يبقيها ليستفيد من أرباحها السنوية ، فهذه الأرباح فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول ، أما إذا كان ينفقها أولاً بأول ، فلا زكاة فيها ، وأما زكاة أسهمها ، فلا زكاة فيها من حيث الأصل ، لأنها ليست عروض تجارة ، لكن هناك تفصيل وتفريق بين الشركات التجارية والصناعية والزراعية سبق بيانه في جواب السؤال رقم (69912) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·شروط وجوب الزكاة

سؤال رقم ٤٬١٣٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروط وجوب الزكاة ‹