الفقه وأصوله · الوضوء

هل يشترط في الوضوء والغسل خلع العدسات اللاصقة ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬١٦٩

السؤال

هل يجوز الوضوء وأنا واضعة للعدسات اللاصقة على العين ؟ هل يجب وصول الماء إلى العين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجب في الوضوء ولا في الغسل إيصال الماء إلى داخل العينين .

قال الإمام الشافعي رحمه الله : " فلم أعلم مخالفاً في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء : ما ظهر ، دون ما بطن ؛ وأن ليس على الرجل أن يغسل عينيه ، ولا أن ينضح فيهما " .

انتهى من " الأم " (1/40) .

وقال ابن قدامة رحمه الله : " والصحيح أن هذا – أي : غسل داخل العينين - ليس بمسنون في وضوء ولا غسل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله , ولا أمر به , وفيه ضرر , وما ذكر عن ابن عمر فهو دليل على كراهته ; لأنه ذهب ببصره ؛ وفِعلُ ما يُخاف منه ذهاب البصر ، أو نقصه ، من غير ورود الشرع به : إذا لم يكن محرماً , فلا أقل من أن يكون مكروها " .

انتهى من " المغني " (1/77) .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : العدسات اللاصقة إذا لبسها الإنسان ، هل تتم طهارته وهو قد لبس هذه العدسات ، سواء كانت هذه الطهارة غسلاً أو وضوءاً ؟

فأجاب رحمه الله :

" أولاً : ينبغي أن نسأل عن لبس العدسات قبل كل شيء ، العدسات الطبية إذا كانت لتقوية النظر فلا بأس بها ؛ لأنها مما منَّ الله به على العباد ويسرها لهم ، وهي أيسر من النظارات المتحركة هذه ، بشرط ألا يكون على العين ضرر ولو في المستقبل .

الشيء الثاني : العدسات التي تلبس للتجمل ، فهذه لا نشير على الرجل أن يلبسها ، لا سيما الشباب ، اللهم إلا إذا كان سواد عينه مشوهاً ، فهذا لا بأس به ؛ لأن هذا إزالة عيب وليس زيادة تجميل .

لكن المرأة هي التي تحتاج إلى التجميل ، كما قال عز وجل : ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف / 18 ، يعني المرأة ، لا بأس أن تلبسها للتجميل بشرط : ألا تكون على شكل أعين الحيوان ، كعين القطط والأرانب وما شابهها ؛ لأن مثال الحيوان لم يأت في القرآن والسنة إلا على وجه الذم ، كما في قول الله تعالى : ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) الأعراف / 176 ، وكقوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) الجمعة / 5 ، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم في العائد في هبته : ( كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ) ، فلا تلبس ما يشبه أعين الحيوان .

كذلك ما يشبه أعين الكافرات ، وهذه المسألة أهون من الأولى ؛ لأن أعين الكافرات ليس بفعلهن .

فعلى كل حال لا بأس به ، هذا من جهة استعمال اللاصقات كما سمعت .

أما بالنسبة للطهارة ، فهي لا تؤثر إطلاقاً ، لا في الغسل من الجنابة ولا في الوضوء ؛ لأن داخل العين لا يجب غسله ، بل ولا ينبغي أن يغسل ، بل ومن التعمق في دين الله الضار للبدن " انتهى من " لقاء الباب المفتوح " .

فعلى هذا : لا يلزمك خلع العدسات اللاصقة عند الوضوء والغسل .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الوضوء

سؤال رقم ٤٬١٦٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الوضوء ‹