الفقه وأصوله · الطب والتداوي

تخشى أن تحرم الثواب إن أجرت عمليات للولادة من غير آلام

سؤال وجواب رقم ٤٬٣٤٢

السؤال

يوجد عدة طرق لتخفيف الألم أثناء الولادة ، قد يصل بعضها إلى عدم الشعور بأية آلام ، ولكني أعرف أن في هذا الألم ثواباً جزيلاً ، فهل سأنال هذا الثواب إذا كانت الولادة بدون ألم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

كل ما يصيب المؤمن من تعب أو مشقة أو ألم فإنه يكفر عن خطاياه ، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) رواه البخاري (5642) ومسلم (2573) .

وليس معنى ذلك أن يطلب الإنسان المشقة ، ولا يحاول تجنبها ، بل كلما كان الفعل أيسر وأسهل كان أقرب إلى محبة الله تعالى ، ما لم يكن إثماً ولهذا قالت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا ، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) رواه البخاري (3560) . وقال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) رواه أحمد (5832) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (564) .

وعلى هذا ، فلا حرج من استعمال ما يؤدي إلى تخفيف الألم عند الولادة ، أو عدم حصوله تماماً ، وعملية الولادة لا تخلو من مشقة ومخاطرة ، وفضل الله تعالى واسع .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين :

سائلة تقول بأنها امرأة ضعيفة الجسم ، وقد ولدت طفلاً بصعوبة ، أعطوها مادة سائلة يقولون بأنها طلق صناعي لأن طلقها ضعيف ، ومع هذا الطلق الصناعي تقول كأنني أشعر كأني أفقد عقلي ، وتعبت كثيراً بعد الولادة ، وظل التعب لمدة سنة تقريباً ، تقول بأنها حملت بعد ذلك بابنها الثاني فنصحها البعض بالذهاب إلى مستشفى خاص ، وأعطوها إبرة تخدير لأنها لن تتحمل الطلق الصناعي ، أيضاً تقول بعد أن أعطوني إبرة التخدير لم أشعر بألم الولادة ، ونمت قليلاً .

هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ ، تقول لأنها حامل في شهرها الثالث ؟

أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؛ لأن البعض أخبرني بأن هذا لا يجوز ؟

فأجاب رحمه الله تعالى :

" إذا كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة ، وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على ذلك ، فإن هذا لا بأس به ، وهو من باب التنعم بنعم الله سبحانه وتعالى ، والله سبحانه وتعالى من كرمه وجوده وفضله يحب لعباده أن يتنعموا بنعمه التي مَنَّ بها عليهم ، ويحب من عبده أن يرى أثر نعمته عليه ، واستعمال هذه المسكنات أو المقويات في الطلق أو ما أشبه ذلك من الأشياء المباحة لا بأس به ولا حرج ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يحب اليسر لعباده ، كما قال الله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ ) " انتهى .

"فتاوى نور على الدرب" (الجنائز/الأحكام الطبية) .

أما مقدار الثواب ، فهذا أمره إلى الله تعالى .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الطب والتداوي

سؤال رقم ٤٬٣٤٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطب والتداوي ‹