الفقه وأصوله · أحكام الوظائف

يريد أن يرفع دعوى على الشركة ليحصل على تعويض مقابل تدنّي الأجر المتفق عليه .

سؤال وجواب رقم ٤٬٦٣٧

السؤال

أنا أعمل في شركة في ألمانيا منذ حوالي السنة ، وهم يقومون بدفع أجور متدنية حسب القوانين الألمانية، فنحن نعمل مقابل ستة يورو في الساعة ، بينما سعر الساعة وفي نفس مكان العمل، ولكن مع شركة أخرى أربعة عشر يورو ، قام بعض العمال برفع دعوة على الشركة ، وحصلوا على التعويض بحسب القضاء الألماني .

سؤالي : هل يجوز أن أرفع دعوة عليهم كما الباقين ويكون التعويض حلال ؟

أحد أصدقائي نصحني بالسؤال ، كوني كنت قد قبلت بشروط العقد معهم رغم السعر المتدني والمخالف ، ولكني كنت مضطراً لقبول العقد بسبب الحاجة ، وهو يقول : طالما وافقت على العقد فليس لي الحقّ بالشكوى عليهم ولو كانت أجورهم مخالفة للقانون الألماني .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا التحق الشخص بشركة ، وأمضى معهم عقدا على تراض بينهما ، ولم يكن في بنود العقد ما يخالف حكم الله ، فلا يحل نقض العقد أو مخالفته أو السعي في إفساده حتى تنتهي مدته ؛ وذلك لعموم قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة / 1 ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

وروى البيهقي (14826) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " وصححه الألباني في " الإرواء" (6/303) .

والأصل في الشروط أن تكون ملزمة للطرفين ، وإخلافها إخلال بالعقد ، والسعي في إخلافها بغير موجب صحيح إخلال بالعقد أيضا ، وهذا لا يجوز .

هذا هو الأصل في إبرام العقود وإمضائها بين الطرفين .

فإذا كنت قد اتفقت مع الشركة على أجر معلوم ، وتم إبرام العقد على ذلك بالتراض ، فلا يجوز لك الإخلال بالعقد بنقض شرط أو إفساده أو السعي في ذلك ، إلا أن يكون شرطا فاسدا في نفسه شرعا ، فذاك شرط باطل ، يجب السعي في إبطاله .

أما الاتفاق على أجرة معينة فمحل ذلك التراضي وقد حصل ، فلا يجوز نقض هذا الاتفاق مدة العقد .

وعلى المتضرر من العمل أن يمضي مدة العقد المتفق عليها ، ثم هو بالخيار بعد ذلك ، إن شاء استمر معهم وإن شاء تركهم إلى غيرهم .

فعلى ما تقدم :

حيث إنك وافقت على العقد بشروطه ، ولم يظهر من شروطه أنها تخالف شريعة الله ، وخاصة رواتب الموظفين ، فإنه لا يجوز لك رفع دعوى بطلب تعويض أو زيادة أجر ، ولك بعد فترة العقد ترك العمل معهم إلى غيرهم .

راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (5230) ، والسؤال رقم : (114918) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·أحكام الوظائف

سؤال رقم ٤٬٦٣٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الوظائف ‹