الفقه وأصوله · مصارف الزكاة

هل يجوز استثمار أموال الزكاة ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬٧٢١

السؤال

يتجمع لدى الجمعيات الخيرية أموال الزكاة ، وتكون كثيرة جداً ، لاسيما في شهر رمضان ، فهل يجوز للجمعية أن تقوم باستثمار هذه الأموال ، وتكون أرباحها للفقراء والمساكين ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب صرف الزكاة إلى أهلها المذكورين في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 .

فالزكاة حق لهؤلاء الأصناف في مال الأغنياء ، فما دام أحد من هذه الأصناف موجوداً ، فالواجب أن يدفع حقه إليه ، واستثمار أموال الزكاة يؤدي إلى تأخير دفع الزكاة إلى أهلها ، أو منع دفعها بالكلية ، إذا حصلت خسارة للمشروع وذهب رأس المال .

ولهذا أفتى العلماء المعاصرون بأنه لا يجوز استثمار أموال الزكاة .

فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم استثمار بعض الجمعيات الخيرية لأموال الزكاة .

فأجاب : " وأما استثمارها في شراء العقارات وشبهها فلا أرى ذلك جائزاً ؛ لأن الواجب دفع حاجة الفقير المستحق الآن , وأما الفقراء في المستقبل فأمرهم إلى الله " انتهى .

"لقاءات الباب المفتوح" (1/67) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة : عن جمعية خيرية تريد استثمار أموالها .

فأجابوا : " إذا كان المال المذكور في السؤال من الزكاة : فالواجب صرفه في مصارفه الشرعية من حين يصل إلى الجمعية ، وأما إن كان من غير الزكاة : فلا مانع من التجارة فيه لمصلحة الجمعية ؛ لما في ذلك من زيادة النفع لأهداف الجمعية وللمساهمين فيها " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/403 ، 404) .

وسئلوا – أيضاً - :

هل يمكن للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية استثمار أموال الزكاة التي قد تودع في المصارف حتى يتم إنفاقها ، والتي لن يؤثر استثمارها على ترتيب وتنفيذ إنفاقها في مصارف الزكاة المحددة شرعا ، على أن يكون استثمارها في مجالات سائلة ، حيث يمكن الحصول عليها عند الحاجة إليها وفي مجالات استثمار مدروسة وموثوقة ، ولا نقول مضمونة حتى لا تشوبها حرمة أو شبهة ، على أن الهيئة ليست شخصاً بذاته أو أشخاصاً يمثلون أنفسهم ، وإنما هي شخصية اعتبارية قائمة بذاتها ، والأشخاص فيها يبذلون جهدهم ويجتهدون رأيهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين ؟

فأجابوا :

" لا يجوز لوكيل الجمعية استثمار أموال الزكاة ، وإن الواجب صرفها في مصارفها الشرعية المنصوص عليها بعد التثبت في صرفها في المستحقين لها ؛ لأن المقصود منها سد حاجة الفقراء وقضاء دين الغرماء ؛ ولأن الاستثمار قد يفوت هذه المصالح أو يؤخرها كثيراً عن المستحقين " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/454 ، 455) .

والذين أجازوا استثمار أموال الزكاة اشترطوا : أن يكون ذلك بعد سد حاجة أهل الزكاة الماسة .

فقد جاء في قرارات المجمع الفقهي :

" يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة ، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها ، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسارة " انتهى .

"مجلة المجمع الفقهي" .

وهذا الشرط يصعب جداً – بل يتعذر – القول بوجوده ، فإن أعداد الفقراء والمساكين والمجاهدين في سبيل الله وأبناء السبيل والمدينين والمؤلفة قلوبهم تقدر بالملايين ، فيجب دفع الزكاة إلى هؤلاء ولا يجوز تأخيرها .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·مصارف الزكاة

سؤال رقم ٤٬٧٢١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصارف الزكاة ‹