الفقه وأصوله · سنن الصلاة

حكم الجهر بالفاتحة ثم الإسرار بالسورة التي تليها في الركعة الواحدة .

سؤال وجواب رقم ٥٬٦٢٥

السؤال

ما حكم الذي يقرأ في صلاة الفريضة أو أي صلاة بصفة الجهر والسر في نفس الوقت ؟ أي مثلا يقرأ الفاتحة جهرا ، ثم يسر بالسورة التي تلي الفاتحة ، سواء كان ذلك في الصلاة السرية أو الجهرية ، مع العلم أن الجهر والسر سنّة لا تبطل بمخالفتهما ، لكن ماذا لو مزج المسلم بينهما في نفس الصلاة أو الركعة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يشرع للمصلي أن يسر بالقراءة في موضع الإسرار ، ويجهر في موضع الجهر .

روى البخاري (772) ، ومسلم (396) عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : " فِي كُلِّ صَلاَةٍ يقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ " .

فإذا صلى الرجل فأسر في موضع الإسرار وجهر في موضع الجهر فقد أصاب السنة .

وإذا أسر في موضع الجهر أو جهر في موضع الإسرار : فإن كان لحاجة اقتضت ذلك : فلا بأس .

وإن كان متعمدا لا لحاجة كان تاركا للسنة وصلاته صحيحة .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يشترط الجهر بالصلوات الجهرية كلها ؟ وما هو الحكم فيما لو جهر الإنسان في الركعة الأولى وأسر في الثانية ؟

" الإسرار بالقراءة في موضعه ، والجهر بالقراءة في موضعه من الصلوات ، سنة ، وليس بواجب ؛ لأن الواجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) .

فإذا جهر الإنسان في موضع الإسرار ، أو أسر في موضع الجهر :

فإن كان غرضه مخالفة السنة : فلا شك أن هذا محرم وخطير جداً .

وإن كان لغرض آخر يقتضي الإسرار أو الجهر ، والظروف التي تقتضي ذلك لا نستطيع أن نحصرها في هذا المقام : فإنه لا بأس به .

بل لو تعمد ترك الإسرار في موضع الإسرار ، أو ترك الجهر في موضع الجهر ، وليس قصده الرغبة عن السنة والهجر لها : فإنه لا يأثم ، ولكنه فاته الأجر " .

انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (8/ 2) بترقيم الشاملة .

ولا فرق في ذلك بين أن يجهر في ركعة ، ويسر في أخرى ، كما ورد في السؤال السابق ، وبين أن يجمع بين الجهر والإسرار في ركعة واحدة .

على أنه ليس له أن يعتاد ذلك دائما ، أو يكثر منه ، بل الواجب عليه أن يصلي كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حيث العموم ، ولو فعل مثل ذلك أحيانا ، فلا بأس به ، إن شاء الله ، كما سبق .

راجع إجابة السؤال رقم : (174660) .

ثانيا :

إذا كان المصلي مأموما فإنه لا يجهر بالقراءة حتى لا يشوش بالجهر على المصلين ، قال ابن عثيمين رحمه الله :

" بالنسبة للمأمومين فإنهم لا يجهرون بالقراءة لأن ذلك يشوش على الآخرين ، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن ) أو قال في القراءة ، فمتى كان في رفع الصوت تشويش على الغير فإنه ينهى عنه " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) بترقيم الشاملة .

راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (67672) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·سنن الصلاة

سؤال رقم ٥٬٦٢٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب سنن الصلاة ‹