الفقه وأصوله · الربا

إذا أقرضته والدته قرضا بشرط أن يشتري به بيتا يسكنه ، فهل له أن يشتري به بيتا يؤجره ؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٦٢٨

السؤال

أنوي شراء بيت لتأجيره ، ثم أقوم بردّ قيمته من الإجارة التي ستنتج عنه ، فقد قالت لي أمي : إنها ستقرضني مبلغ 300 ألف جنيه إسترليني شريطة أن أشتري بيتاً لنفسي ، فلا أدري إن كان شرائي للبيت بتلك الطريقة جائزا أم لا! ؛ لأنها اشترطت أن أشتريه لنفسي ، وأنا في الحقيقة أنوي تأجيره .

وقبل ذلك ، ما حكم شراء بيت بطريق القرض ، هل هو جائز؟

ألم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانخراط في المعاملات المبنية على القروض؟

وهل ينطبق ذلك على حالتي؟

لقد رفضت الاقتراض من البنوك ؛ لأنها كما تعلمون لا تقدم إلا قروضاً ربوية ، وأمّي هي الجهة الوحيدة التي يمكن أن اقترض منها مبلغاً كبيراً دون فوائد ربوية ، لكن شرطها ذاك يؤرقني ويتركني في حيرة من أمري ، فما توجيهكم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا حرج في شراء بيت بمال القرض إذا كان القرض قرضا حسنا غير ربوي .

والقرض الحسن هو القرض الذي لا تترتب عليه فائدة تعود على المقرض ، وإنما يقصد به الإرفاق بالمقترض ، فإن ترتبت عليه فائدة للمقرض صار قرضا ربويا محرما .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/ 235-236).

" الْقَرْضُ نَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ ، وَهُوَ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ... وهو مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ " انتهى .

وقال ابن القطان رحمه الله في " الإقناع في مسائل الإجماع" (ص197) :

" وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم ، والقمح والشعير والتمر والذهب ، وكل ما له مثل ، من سائر الأطعمة ، المكيل منها والموزون: جائز " انتهى .

ومتى استلمت القرض ، فقد صار المال ملكا لك ، تتصرف فيه بما شئت ، من بيع ، أو شراء ، أو هبة .

ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن المعاملات القائمة على القرض إلا إذا كانت معاملات محرمة ، أو كان القرض ربويا ؛ وأما مجرد القرض ، فلا حرج فيه كما سبق ؛ بل قد مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرعونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله .

ثانيا :

إذا اشترطت عليك الوالدة أن البيت الذي تشتريه : يكون لسكنك فيه : جاز ذلك ، ووجب عليك الالتزام بما شرطت ، لأن نفعه يعود إليك ، ولأن في ذلك مصلحة تنظر إليها ، وليس لك أن تشتريه بقصد إجارته ، إلا أن تأذن هي لك في ذلك .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (2/326) : " الأْصْل فِي الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مُلْزِمًا ، فَإِذَا أَخْلَفَهُ ، اعْتُبِرَ إِخْلاَفُهُ إِخْلاَلاً بِالْعَقْدِ أَوْ مُثْبِتًا خِيَارًا " انتهى .

راجع جواب السؤال رقم : (165111) .

فمتى كنت محتاجا إلى بيت لتسكنه فعلا : فلا حرج عليك في أن تقترض من أمك ، وتشتري البيت لتسكنه ؛ لكن إن استغنيت عنه بعد ذلك ، أو احتجت إلى إيجاره ، فلا حرج عليك أن تؤجره عندئذ ، بشرط ألا يكون ذلك تحيلا على إسقاط شرط أمك عليك .

وإن كنت تشتريه بقصد الانتفاع بأجرته ، فبين لها من الآن ؛ فإن شاءت أقرضتك ، وإن شاءت لم تقرضك ، ثم اشتغل أنت بعمل تقدر عليه ، وتجد مالا يعينك عليه .

وينظر جواب السؤال رقم : (191708) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الربا

سؤال رقم ٥٬٦٢٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الربا ‹