الفقه وأصوله · البيوع المحرمة
لا يصح البيع بثمن مجهول ، ولا إلى أجل مجهول .
السؤال
رجل لديه قطعة أرض ، احتاج إلى المال فأراد بيعها ، جاءه أحد أقربائه وأعطاه المال الذي يريد على أن يكون من ثمن الأرض ، لكنهما لم يتفقا على الثمن ، ولا موعد سداد باقي الثمن ، ومر على ذلك سنة ونصف وثمن الأرض في زيادة .
فهل يحسب ثمن الأرض بالثمن الحالي ؟ أم يحسب ثمنها في وقت أخذ بعض ثمنها في الماضي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
لا يصح البيع بثمن مجهول ؛ لما فيه من الغرر ، فمن شروط صحة البيع العلم بالثمن .
قال ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (7/ 512) :
" وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مُسَمًّى ، كَمَنْ بَاعَ بِمَا يَبْلُغُ فِي السُّوقِ ، أَوْ بِمَا اشْتَرَى فُلَانٌ ، أَوْ بِالْقِيمَةِ ، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ " انتهى .
وقال الدسوقي رحمه الله في "حاشيته" (3/ 15) :
" فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ مَعْلُومَيْنِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ " انتهى .
وقال ابن عابدين رحمه الله في "حاشيته" (4/ 529) :
" وَشَرَطَ لِصِحَّتِهِ مَعْرِفَة قَدْرِ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ " انتهى .
وقال ابن عثيمين رحمه الله :
" جهالة الثمن تؤدي إلى بطلان البيع ؛ لأن من شروط البيع العلم بالثمن " .
انتهى من "الشرح الممتع" (8/ 233) .
راجع جواب السؤال رقم : (134752) .
ثانيا :
كما لا يصح البيع ـ كذلك ـ إلى أجل مجهول .
قال النووي رحمه الله :
" اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ " .
انتهى من "المجموع" (9/ 339).
وقال النفراوي المالكي رحمه الله في "الفواكه الدواني" (2/ 80) :
" وَمِثَالُ الْغَرَرِ فِي الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ : أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى الْيَسَارِ ، أَوْ حَتَّى يَقْدمَ زَيْدٌ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَرَرِ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ ، وَلَا الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، كَأَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ ، وَالثَّمَنُ مِنْ أَوْلَادِهَا أَوْ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَسَارُ " انتهى مختصرا .
وعلى ذلك :
فبيع هذه الأرض بالصفة الواردة في السؤال : بيع فاسد ؛ لجهالة الثمن ، وجهالة الأجل في باقي الثمن .
وعليهما أن يترادّا : فيرد البائع إلى المشتري ماله ، ويرد المشتري إلى البائع أرضه ، ثم يعقدا الصفقة من جديد ، بسعر يومها ، أو بما يتراضيان عليه .
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن امرأة باعت قبل وفاتها بنحو شهرين نخلها بألف ريال حالة وخمسين صاعا في كل سنة مدة حياتها، وثمرة نخلة غير معينة في كل سنة أيضا مدة حياتها.
فأجاب :
" هذا العقد معلوم الفساد، لجهالة الثمن ، وجهالة مدة حياة المرأة ، وإذا تبين فساد العقد ، فإن التقابض الذي ذكرتم غير صحيح ، حيث قد نص العلماء على أن المقبوض بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب : فيرده بزيادته .
وعلى هذا فيعتبر هذا النخل لم يخرج عن ملك المرأة ، فتكون قد ماتت والنخل في ملكها ، ومن ضمن تركتها ، فيجري فيه الميراث ويستحقه ورثتها الشرعيون ، ويكون ما قبضت من المشتري من تمر ودراهم دينا عليها يوفى من تركتها " .
انتهى من "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (7/ 49-50) .
وينظر : "البيان والتحصيل" ، لابن رشد الجد (8/ 58) .
والله تعالى أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·البيوع المحرمة
سؤال رقم ٦٬١٩٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في البيوع المحرمة
- اشترك في ( كليك نت) قبل العلم بالتحريم فهل له أن يتم شراء السلعة ؟#31733
- يعطي بائع الذهب مالا على التدريج حتى إذا بلغ حدا معينا اشترى منه ذهبا بقدره#31156
- حكم شراء عملات يغلب على الظن أنها مسروقة#30904
- هل يجوز عمل كعكة تقدم للطفل في عيد ميلاده بدون إقامة حفلة ؟#30737
- هل له إتلاف جهاز البلايستيشن إذا كان سيؤدي إلى غضب والدته؟#30342
- حكم العمل في تصنيع طعام الحيوانات المشتمل على لحم الخنزير#30156
