الفقه وأصوله · الردة
قال " لو أن الله يقبل أن يشرك به لاتخذت ذاك النادي شريكا "
السؤال
أنا كنت أتحدث مع أخي حول حبي لنادي رياضي ، ولما اشتد الكلام بيننا ، قلت كلمه لأبين له مدى حبي الشديد لهذا النادي وهي كالتالي :
"لو أن الله يقبل أن يشرك به لاتخذت هذا النادي شريكا " وأنا مقصدي من هذه المقولة صيغة مبالغة لحبي فقط ، ولم يدخل في نواياي أي قصد عمد في تلك الجملة .
فما حكم هذا الكلام ؟ وهل في حديث أو مقولة من السنة تشبه مقولتي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مؤسف أن يبلغ الحال بشبابنا أن يتلفظوا بمثل هذه الألفاظ ، في سبيل نصرة ناد رياضي ، ولطالما حذرنا من أن هذه العصبيات غالبا ما تقود إلى المحاذير الشرعية ، أو الألفاظ النابية ، أو الأعمال التخريبية التحريضية ، وهذا ما ظهر هنا في السؤال ، العصبية المقيتة على أمور ساذجة تؤدي بشبابنا إلى أن يقول أحدهم " لو أن الله يقبل أن يشرك به لاتخذت ذاك النادي شريكا "!!
والتكفير بهذه المقولة أمر وارد ؛ لما فيه من استخفاف بوحدانية الله عز وجل ، والجرأة على مقامه جل جلاله ، أن يهون في نفسه مقام الرب العظيم ، حتى يكاد يساويه بمقام ناد رياضي ؛ فأية وقاحة ، وأي سوء أدب بعد ذلك ؟!
لذلك نرى وجوب التوبة والاستغفار عن ما صدر منك من كلمات ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) رواه البخاري (6478).
وتكفير مثل هذه الذنوب لا يكون إلا بالندم على ما فات ، والعزم على عدم العودة إليه ، وسؤال المغفرة من الله عز وجل ، والاستكثار من عمل الصالحات ، وإلا فإن حبك للنادي لن ينفعك عند الله ، بل سيكون عليك حسرة ووبالا ، حين يودي بك – لا قدر الله – مرة أخرى إلى مثل هذه الألفاظ ، أو يضيع تشجيعه والاهتمام بأخباره عليك عمرك وأيامك ، فيصيبك الندم يوم القيامة ، يوم ترى المجتهدين والمجدين في عمل الخير والمعروف والإحسان بين الناس ، وقد حازوا الدرجات العلى ، وغيرهم مرتكس بشهواته وأهوائه ، نادم على ما فرط في جنب الله . يقول الله عز وجل : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ) الشورى/25-26.
وانظر جواب السؤال رقم : (46683) ، (22636) ، (82718) .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الردة
سؤال رقم ٦٬٢٠٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الردة
- حكم ما انتشر من نص في " البلاك بيري " فيه استهزاء بالقرآن والحديث والمحدِّثين#31788
- إذا ارتد الإنسان تحت تأثير السحر وترك الواجبات فماذا عليه إذا عاد؟#30669
- هل هذا الكلام كفر ؟#29840
- هل يحكم بكفر الممتنع عن بعض شرائع الإسلام كالزكاة؟#29058
- شك أنه فعل كفرا في الماضي فهل يلزمه الإتيان بالشهادتين؟#29041
- ردة من ترك قذرا على مصحف ولم يزله مع القدرة#28549
