الفقه وأصوله · إزالة النجاسة

هل تنجس ثيابه بالمخلفات والبراز الذي يخرج من السلحفاة التي يربيها ؟

سؤال وجواب رقم ٦٬٦٦٩

السؤال

لدي صديق أخبرني أنه لا يعتبر كل أنواع البول والبراز نجسة ، حيث قال : إن براز ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر ، الخراف , البقر , والماعز وباقي ما يؤكل لحمه من الطيور من النجاسات الصغيرة , وقليلها لا يبطل الصلاة ، أما بول الآدمي وغائطه ، وكذلك الخنزير , وكل ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات فهو نجس .

هل هذا صحيح ؟

ولو كان هذا هو الحال فتحت أي نوع تكون مخلفات السلحفاة ؟

لأنني أربي سلحفاة صغيرة تتبرز أحيانا في الماء وتأتي بقع من ذلك على ملابسي .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ بَوْلِ وَرَوْثِ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، سَوَاءٌ أَكَانَ إِنْسَانًا أَمْ غَيْرَهُ .

وَأَمَّا بَوْلُ وَرَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَفِيهِ الْخِلافُ :

فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ : إِلَى نَجَاسَةِ الأَبْوَالِ ، وَالأَرْوَاثِ كُلِّهَا ، مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ .

وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ ، وَوَافَقَهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالإِصْطَخْرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ " .

انتهى من " الموسوعة الفقهية " (8/165-166) :

وينظر جواب السؤال رقم : (175286) ، ورقم : (111786).

ثانيا:

اختلف أهل العلم في السلحفاة ، هل يؤكل لحمها أم لا ؟

فقال جماعة من العلماء : يجوز أكلها ولو لم تذبح ؛ لعموم قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر : (هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ). ورجح ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، عندما سئل عن لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام ؟

فأجاب : كل صيد البحر حلال ، حيُّه ، وميتُه ، قال الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : صيد البحر : ما أخذ حيّاً ، وطعامه : ما وُجد ميتاً ، إلا أن بعض أهل العلم استثنى " التمساح " ، وقال : إنه من الحيوانات المفترسة ، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن كل ذي ناب من السباع من وحوش البر : فإن هذا أيضاً محرم ، ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها : أن الحِل شامل للتمساح " . انتهى من " نور على الدرب " ( شريط 137 ، وجه : أ ) .

ولكن ينبغي التنبيه إلى أن كلام الشيخ ينطبق على السلحفاة البحرية التي تعيش في الماء وتسمى ( الترسة ) ، أما التي تعيش في البر فتأخذ حكم الحيوانات البرية مأكولة اللحم على الراجح .

قال في " العدة شرح العمدة " (1/489): " ( يباح كل ما في البحر بغير ذكاة ، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البحر: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته . إلا ما يعيش في البر) من دواب البحر ( فلا يباح حتى يذكى ) كالطيور والسلحفاة وكلب الماء ، قال أحمد: كلب الماء نذبحه ، ولا أرى بأسًا بالسلحفاة إذا ذبحت " انتهى .

وقال ابن حزم في " المحلى " (6/65): والسلحفاة البرية والبحرية حلال أكلها، وأكل بيضها لقول الله تعالى: ( كُلُوا مما في الأرضِ حلالاً طيبًا )البقرة/ 168، مع قوله تعالى: (وَقَد فَصَّلَ لكم ما حرَّمَ عليكم) الأنعام/ 119،ولم يفصل لنا تحريم السلحفاة ، فهي حلال كلها وما تولد منها.

وقال : روينا عن عطاء إباحة أكل السلحفاة ، والسرطان.

وعن طاوس ، والحسن ، ومحمد بن علي ، وفقهاء المدينة: إباحة أكل السلحفاة .

وقال أيضا في " المحلى " (6/84): (وأما ما يعيش في الماء وفي البر فلا يحل أكله إلا بذكاة ، كالسلحفاة والباليمرين وكلب الماء والسمور ونحو ذلك ؛ لأنه من صيد البر ودوابه..." انتهى .

وينظر جواب السؤال رقم : (182508) .

وعلى ذلك :

فالراجح أن السلحفاة من مأكول اللحم ، وبولها وروثها وما تولد منها : طاهر سواء كانت برية أو بحرية .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·إزالة النجاسة

سؤال رقم ٦٬٦٦٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب إزالة النجاسة ‹