الفقه وأصوله · الصرف
حكم تظهير الشيك والعمل في الصرافة
السؤال
أريد أن أسأل عن التعامل بالشيكات ومهنة الصرافة ما الحكم في ذلك؟
ملاحظة :
نفرض أن معي شيكا وملزم أن آتي بنقود للموظفين الذين يعملون عندي ولا أستطيع جلب النقود إلا من وراء صرافة الشيك .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
يجوز التعامل بالشيك ، ويقوم مقام قبض النقود في عملية الصرف ، كأن يعطيك ألف ريال ، وتعطيه شيكا بما يقابلها من الدولار ، بشرط أن يكون الشيك مصدقا .
ويجوز التعامل بالشيك المؤجل ، كأن تشتري سلعة بثمن مؤجل ، وتعطي البائع شيكا بذلك .
ولا يجوز بيع الشيك المؤجل بأقل مما فيه من النقود ، وصورة ذلك : أن يكون لديك شيك مؤجل ، فتحتاج إلى المال ، فتدفع الشيك للبنك أو لغيره ، ليعطيك نقودا أقل مما في الشيك ، ويأخذ الشيك ليستوفيه في وقته ، فهذا محرم لأنه من بيع النقود بالنقود مع التفاضل والتأجيل ، ففيه ربا الفضل والنسيئة .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : هل بيع الشيكات أو الكمبيالات حلال ولو كان بالخسارة ، أي أقل من الثمن المكتوب؟
فأجابوا : "بيع الشيكات على الكيفية المذكورة لا يجوز؛ لما فيه من ربا النسأ وربا الفضل " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (13/333) .
وذهب بعض العلماء إلى أن هذه المعاملة ليست من باب بيع نقود بنقود مع التفاضل والتأخير ، وإنما هي من باب القرض الذي اشترط المقرض فيه أن يسترده بزيادة ، وهذه العملية تسمى أيضا بخصم الأوراق التجارية .
وعلى كلا القولين هذه المعاملة محرمة وصورة من صور الربا .
قال الدكتور علي السالوس حفظه الله : " هذه صورة أخرى من صور الإقراض التي تقوم بها البنوك الربوية ، فالأوراق التجارية صكوك تتضمن التزاما بدفع مبلغ من النقود يستحق الوفاء عادة بعد وقت قصير، وتقبل التداول بطريق التظهير أو المناولة ، ويقبلها العرف التجاري أداة لتسوية الديون ... ويقصد بالخصم أو القطع : دفع البنك لقيمة الورقة قبل ميعاد استحقاقها بعد خصم مبلغ معين يمثل فائدة القيمة المذكورة عن المدة بين تاريخ الخصم وميعاد الاستحقاق ، مضافا إليها عمولة البنك ومصاريف التحصيل " إلى أن قال : " أما الفائدة التي يأخذها البنك فهي نظير الإقراض ، ولذلك تختلف تبعا لقيمة الورقة التجارية وموعد الاستحقاق ، فإن افترضنا أن الورقة التجارية قيمتها ألف جنيه ، وموعد السداد بعد شهر ، واحتاج صاحبها إلى قيمتها في الحال ، فإن البنك يعطيه مثلا تسعمائة وخمسين محتسبا فائدة قدرها خمسون جنيها ، فكأنه أقرضه تسعمائة وخمسين ، ويسترد البنك دَيْنه بعد شهر بزيادة خمسين ، وهي بلا شك زيادة ربوية محرمة " انتهى من "الاقتصاد الإسلامي" (1/199).
ثانيا :
يجوز العمل في مهنة الصرافة ، إذا ضبطت بالضوابط الشرعية ، ومنها اشتراط القبض عند تبديل العملات المختلفة ، كالجنيه بالدولار ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ .... مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) رواه مسلم (1587) .
وهذه العملات تقوم مقام الذهب والفضة ، ولها ما لها من الأحكام .
وينظر جواب السؤال رقم (72214) و (110938) و (115001) .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الصرف
سؤال رقم ٦٬٧٣٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الصرف
- توكيل الغير في الصرف والقبض من نفسه#31443
- حكم تبادل العملات عن طريق منتدى، يرسل المشتري الدنانير بالبريد فيرسل البائع له الدولارات#30857
- ما حكم الاتفاق على تثبيت سعر صرف العملة لمدة معينة مع دفع عربون؟#30418
- هل يجوز توكيل الطرف الآخر في الصرف بالقبض من نفسه وحفظ المال له؟#29968
- يعمل في الحوالة... يرسل له شخص عملة، فيقوم بشراء العملة الأخرى المطلوبة ويرسلها له، فهل هذا جائز؟#29599
- حكم شراء السلع والعملات بالشيك المصدق إذا لم يكن في البنك سيولة ولا يمكن سحب مبلغه إلا بعد مدة#29271
