الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

حلف على شيء بناء على غلبة الظن ، ثم ظهر الأمر بخلاف ظنه ، ماذا عليه ؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٥٠٩

السؤال

وقع بيني وبين أحد الأصدقاء اتصال بالهاتف ، فعندما تحدثنا غلب على ظني أنه ليس صوته هو ، فحلفت له لو أنك أنت صديقي فسوف أعطيك ألف دينار ، ومن ثم تبين لي أنه هو، وأنا في الوقت الحالي لا أستطيع إعطاءه هذا المبلغ ؛ لأن علي دين ، وأنا لا أعمل والمبلغ كبير حتي لو تحصلت على المال ، فماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من حلف على شيء وهو يغلب على ظنه أنه صادق ، فبان بخلاف ما حلف عليه : فلا شيء عليه ، وهذا داخل في لغو اليمين الذي عفا الله تعالى عنه ، عند جمهور الأئمة (أبي حنيفة ومالك وأحمد) .

قال الله تعالى : (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) البقرة/225.

قال الخرقي : " وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَمَا حَلَفَ ، فَلَمْ يَكُنْ : فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ" انتهى .

قال ابن قدامة : " أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ" .

انتهى من "المغني" (13/451) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" (1/447) : وفي المراد باللغو في الآية أقوال أشهرها عند العلماء اثنان :

الأول : أن اللغو ما يجري على لسان الإنسان من غير قصد ، كقوله (لا والله ) و (بلى والله ).

وذهب إلى هذا القول الشافعي ، وعائشة في إحدى الروايتين عنها ، وروي عن ابن عمر ، وابن عبّاس في أحد قوليه ....

القول الثاني : أن اللغو هو أن يحلف على ما يعتقده ، فيظهر نفيه : وهذا هو مذهب مالك بن أنس ، وقال : إنه أحسن ما سمع في معنى اللغو ، وهو مروي أيضاً عن عائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس في أحد قوليه ...

والقولان متقاربان ، واللغو يشملهما . لأنه في الأول لم يقصد عقد اليمين أصلاً ، وفي الثاني لم يقصد إلا الحقّ والصواب ، واللغو في اللُّغة : هو الكلام بما لا خير فيه ، ولا حاجة إليه ، ومنه حديث : (إذا قلت لصاحبك ، والإمام يخطب يوم الجمعة انصت ، فقد لغوت أو لغيت)" انتهى باختصار .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" لغو اليمين هي اليمين التي لم يعقد عليها قلبه ، ولم يقصدها بل جرت على لسانه من غير قصد ، في عرض كلامه ، لا والله ، والله ، في عرض الكلام ، من غير قصد اليمين، والمراد من غير قصد عقدها، فهذه اليمين تكون لاغية ، ومثلها لو أنه حلف على أمر يظنه ، فبان غير مصيب، كأ‏ن يقول: والله لقد رأيت فلانًا ثم تبين أنه شبيه له ، ليس هو فلانًا، هو يعتقد أنه مصيب فهذا من لغو اليمين " انتهى من " فتاوى نور على الدرب" (24/237) .

وعلى هذا :

فهذا اليمين لا كفارة فيها ولا يلزمك أن تعطي صاحبك ألف دينار ، لأنك حلفت وأنت تعتقد أنك صادق .

وينبغي للمسلم أن يحفظ يمينه فلا يحلف بالله تعالى إلا في أمر ذي بال يستحق التوكيد بالحلف بالله .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ٧٬٥٠٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹