الفقه وأصوله · المناهي اللفظية

حكم من يمتدح ناديه الرياضي بقوله : " أنت الأول والأخير "

سؤال وجواب رقم ٧٬٥٢٠

السؤال

هناك أغنية لنادي رياضي يرددها مشجعوه ، ومن ضمن الأغنية : ( يا "اسم النادي" أنت الأول والأخير ) ، كنت أرددها ، ثم انتبهت أن الأول والآخر من أسماء الله .

فهل هذا يعتبر شركا بالله ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الانشغال بتشجيع الأندية الرياضية ، والتعصب لها ، وترديد الأغاني والأناشيد في محبتها والولع بها من المنكرات التي انشغل بها كثير من شباب المسلمين ، واهتموا بها اهتماما بالغا ، حتى ألهتهم عن كثير مما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم .

فإذا انشغلت بنات المسلمين بما انشغل به شبابهم كانت البلية أطمّ ، والمحنة أشد .

فننصح الأخت السائلة أن تلتفت إلى دراستها ، وتنشغل بطاعة ربها وبر والديها ، فهو أولى بها من الانشغال بهذا الأمر الذي لا يعود إلا بالخسران والندم .

ينظر للأهمية جواب السؤال رقم : (102150) .

ثانيا :

الهتاف للنادي الرياضي ووصفه بأنه الأول والأخير هو من الآثار السيئة لتشجيع الأندية الرياضية والاهتمام بها والمبالغة في التعلق بها .

فهو من الغلو والإفراط في محبته ، وإذا كانت أصل محبته مذمومة ، فلا شك أن الغلو فيها أشد ذما ، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم وحذر من الغلو ، ؛ فروى النسائي (3057) عن ابْن عَبَّاسٍ أن النّبِي صَلّى اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ) .

صححه الألباني في "صحيح النسائي" وغيره .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" قوله ( إياكم والغلو في الدين ) عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال . والغلو هو مجاوزة الحد بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ، ونحو ذلك " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" (ص 106) .

ولا شك أن قول القائل : " أنت الأول والأخير " - في التغني والإنشاد – يظهر فيها مضاهاة مدح الموحدين ربهم ، بجمع هذين الاسمين الشريفين له ؛ كما قال عز وجل : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد/ 3 ، وهذان اسمان لا يليقان إلا بالله تعالى .

وإذا قدر أن الأولية والآخرية هنا نسبية ، والأولية الحاصلة للمخلوق كالنادي ونحوه : هي أولية تناسبه ، والآخرية الحاصلة للمخلوق : هي آخرية تناسبه أيضا ؛ فلا شك أن في جمعهما في سياق واحد من المحذور ما سبق بيانه ، وفيها من الغلو في الباطل ما هو معلوم مشهود من حال المفتونين بمثل هذه الفتن .

وينظر جواب السؤال رقم : (114309) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·المناهي اللفظية

سؤال رقم ٧٬٥٢٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناهي اللفظية ‹