الفقه وأصوله · أحكام الصلاة

هل يجوز لمن يأتيه شكوك ووساوس في الصلاة أن يقطعها ، أو يغير نيته من فرض إلى نفل ؟

سؤال وجواب رقم ٨٬٣١٩

السؤال

أجد في بعض الأحيان وأنا أصلي أنني لا أستطيع تذكر عدد الركعات أهي 3 أم 4 ، وهل أتيت بالتشهد الأول أم لا .. وهكذا ؟

فهل من الممكن في مثل هذه الحالة ؛ أولاً : أن أغير نيتي وأحولها من فرض إلى سنة ، ثم أعيد صلاة الفرض بحالة تركيز أفضل ؟

أو ثانياً : أن أترك الصلاة بالكلية ثم أبتدئها من جديد ؟

فلقد بدأت أعاني من هذه المشكلة في الآونة الأخيرة منذ عام تحديداً مع أني أحافظ على صلواتي باستمرار منذ طفولتي .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

لا يجوز لمن دخل في صلاة الفرض أن يخرج منها دون وجود عذر شرعي يبيح له ذلك ، لقوله تعالى : ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) محمد/33 ، وللفائدة ينظر إلى جواب السؤال رقم : (26230) .

وكذلك لا ينبغي للمصلي أن يقلب نيته من فرض إلى نفل مطلق إلا إذا كان ذلك لغرض صحيح ، كمن يقلب فرضه في صلاة انفراد إلى نفل مطلق ؛ ليدرك الجماعة .

قال المرداوي رحمه الله في " الإنصاف " (2/27-28) :

" إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا ، فَتَارَةً يَكُونُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَتَارَةً يَكُونُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ , فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ .... .

وَأَمَّا إذَا قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، مِثْلُ : أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَجُوزُ وَتَصِحُّ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَأَكْثَرُهُمْ جَزَمَ بِهِ " انتهى .

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (39689) .

ثانياً :

لكن يقال هنا: إن تغيير النية من فرض إلى نفل –أو الخروج من الصلاة وابتداءها من جديد- ، لأجل أن المصلي لم يصل بتركيز أو خشوع ، يُخشى من ذلك أن يفتح على الإنسان باباً من أبواب الوسوسة ، فما من صلاة- في الغالب- إلا والشيطان له فيها حظ ونصيب ، فقل من يصلي وهو حاضر القلب من أول الصلاة إلى آخرها ، فلو كل واحد سها في صلاته أعاد الصلاة ، أو قلب نيته من فرض إلى نفل ، لما انتهى الأمر.

ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كثرت عليه وساوس الشيطان في صلاته حتى صار لا يدري كم صلى ؟ لم يأمره بالخروج من الصلاة ولا بقلبها نفلا ، وإنما أمره بالبناء على اليقين ثم يسجد للسهو ، فهذا هو العلاج الشرعي لهذه المشكلة .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : : ( إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا ؟ فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ) رواه مسلم (571).

وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (211) .

وعلاج الوساوس والأفكار يكون بالمجاهدة والمدافعة ابتداء ، فإن غلبت الوساوس والأفكار المصلي ، فإنه يستعيذ بالله منها ويتفل عن يساره ثلاثاً ، كما جاء عند مسلم (2203) : " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي ، يَلْبِسُهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ ، فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا ) ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي " .

وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (34570) .

ثالثاً :

إذا كثر شك المسلم في صلاته ، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك ، ولا يسجد له للسهو ، وإنما يبني صلاته على ما يغلب على ظنه ، ويتمها على هذا ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (224134) .

نسأل الله أن يرزقنا وإياك الخشوع في الصلاة ، وأن يذهب عنا وساوس الشيطان ، إنه جواد كريم .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·أحكام الصلاة

سؤال رقم ٨٬٣١٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الصلاة ‹