الفقه وأصوله · مذاهب وفرق

ما حكم نشيد ( يا إمام الرسل يا سندي) ؟.

سؤال وجواب رقم ٨٬٧٢٠

السؤال

عمي شيخ كبير في السن ، يصر أن نحضر مجالس ، يسميها الحضرة ، تبدأ بتلاوة ما تيسر من القران ، ثم قصائد تمدح النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لفت انتباهي نشيد يقول فيه : ( يا إمام الرسل يا سندي / أنت باب الله معتمدي / وبدنياي وآخرتي / يا إمام الرسل خذ بيدي ) .

هل هذا مشروع أو حرام ؟

وهل نستطيع حضور هذه المجالس ، مرة في السنة ، حيث يعيش بعيدا عنا ، ويزورنا مرة كل عام ، بنية تجنب المشاكل ، ومحاولة إرضائه ؟

لقد حاولت نصحه فنهرني ، وقال : نحن نحب النبي ولا نعبده .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجوز أن يدعى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الدعاء عبادة لا تكون إلا لله عز وجل ، فإذا كان ذلك بعد وفاته ، كان أبعد ، وأدخل في البدعة والضلال ؛ قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فاطر/13-14 .

وينظر جواب السؤال رقم : (111019) .

ولا شك أن قول القائل : " يا إمام الرسل يا سندي ، يا إمام الرسل خذ بيدي " ، هو من دعاء غير الله عز وجل ، وهو من أعمال الشرك التي يجب على العبد أن يتجنبها .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " كل من مات لا يدعى ولا يطلب منه الشفاعة لا النبي ولا غيره ، وإنما الشفاعة تطلب منه في حياته " .

انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (6/191) .

وليلعم أن قصائد المدح التي تنشد في حضرات الصوفية ، عادة ما تشتمل على الغلو في الممدوح ، نبياً كان أو غيره ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) رواه البخاري (3445) .

ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون بدعائه من دون الله وسؤاله الحاجات ، ولا بهذه القصائد المبتدعة التي تشتمل غالباً على الغلو فيه والإشراك به ، إنما تكون محبته باتباعه والاقتداء به .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَكَثِيرٌ مِنْ السَّالِكِينَ سَلَكُوا فِي دَعْوَى حُبِّ اللَّهِ أَنْوَاعًا مِنْ أُمُورِ الْجَهْلِ بِالدِّينِ ؛ إمَّا مِنْ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ ؛ وَإِمَّا مِنْ تَضْيِيعِ حُقُوقِ اللَّهِ ، وَإِمَّا مِنْ ادِّعَاءِ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا .

وَاَلَّذِينَ تَوَسَّعُوا مِنْ الشُّيُوخِ فِي سَمَاعِ الْقَصَائِدِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْحُبِّ وَالشَّوْقِ وَاللَّوْمِ وَالْعَذْلِ وَالْغَرَامِ : كَانَ هَذَا أَصْلَ مَقْصِدِهِمْ .

وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ لِلْمَحَبَّةِ مِحْنَةً ، يَمْتَحِنُ بِهَا الْمُحِبَّ فَقَالَ : ( قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) فَلَا يَكُونُ مُحِبًّا لِلَّهِ إلَّا مَنْ يَتَّبِعُ رَسُولَهُ وَطَاعَةُ الرَّسُولِ وَمُتَابَعَتُهُ تُحَقِّقُ الْعُبُودِيَّةَ .

وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَدَّعِي الْمَحَبَّةَ يَخْرُجُ عَنْ شَرِيعَتِهِ وَسُنَّتِهِ ، وَيَدَّعِي مِنْ الْخَيَالَاتِ مَا لَا يَتَّسِعُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهِ .

وَلِهَذَا كَانَتْ مَحَبَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِلَّهِ أَكْمَلَ مِنْ مَحَبَّةِ مَنْ قَبْلَهَا وَعُبُودِيَّتُهُمْ لِلَّهِ أَكْمَلُ مِنْ عُبُودِيَّةِ مَنْ قَبْلَهُمْ .

وَأَكْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ بِهِمْ أَشْبَهَ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ أَكْمَلَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/209-110).

فلا يجوز حضور هذه المجالس إلا للإنكار على أصحابها ، والواجب نصح عمكم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونهيه عن هذه الأمور ، وإخباره أن ذلك من الشرك ودعاء غير الله .

وبإمكانكم أن تعوضوا حضور هذه الأماكن ، بدعوته إلى منزلكم ، وإكرامه ، والإلطاف له ، وتألف قلبه بالهدية ونحوها ، فلعل الله أن يهديه ، ويشرح صدره لترك ما هو عليه من العمل البدعي .

وليعلم العبد أن رضا الناس غاية لا تدرك ، فليكن همه ، وسعيه ، وغاية أمره : رضا الله تبارك وتعالى ، وإن كان في رضاه سخط الناس جميعا ، فلا يبالي .

كَتَبَ مُعَاوِيَةُ ، وهو أمير المؤمنين ، إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا ، تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ ؟

فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِلَى مُعَاوِيَةَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ) وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ !! " .

رواه الترمذي (2414) ، وصححه الألباني .

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (97800) ، (125690) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·مذاهب وفرق

سؤال رقم ٨٬٧٢٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مذاهب وفرق ‹