الفقه وأصوله · الطهارة
ما الحكم إذا انقطع سلس البول أثناء الصلاة؟
السؤال
مصاب بتقطير السلس، وتوقف عنه السلس وهو في صلاة الجماعة فأكملها رغم انقطاعه، وبقي له الوقت، فهل عليه شيء؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أحوال المصاب بسلس البول
صاحب سلس البول له حالان:
الحالة الأولى: أن يكون السلس مستمرا لا ينقطع، أو ينزل وينقطع، ولكن في أوقات غير معلومة، ولا محددة لصاحبه.
ففي هذه الحال عليه أن يصلي ولو كان البول يقطر منه، ولا يضره نزوله ولا انقطاعه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة، فإنه يتوضأ ويصلي، ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة، وأكثر ما عليه: أن يتوضأ لكل صلاة." انتهى من "مجموع الفتاوى"(21 / 221).
فإذا دخل صاحب هذا النوع من السلس في الصلاة، فلا قدرة له على معرفة انقطاع السلس، غالبا، إلا بالنظر إلى مخرج البول وإلى اللباس الداخلي، وهذا لا يمكن داخل الصلاة، فعليه أن يستمر في صلاته، ويقبل عليها، ويترك ما يشغله عنها.
وإذا قدر أنه علم انقطاعه في صلاته، من غير أن يكون لانقطاعه عادة معلومة، فهذا يمضي في صلاته ولا يضره؛ وإذا كان لو تطهر، ودخل في الصلاة ولا ينزل منه شيء، ثم نزل منه شيء في الصلاة؛ إذا كان لا يضره ذلك، فأولى ألا يضره لو انقطع أثناء الصلاة، من غير أن تكون لها عادة منضبطة في الانقطاع.
الحالة الثانية:
أن يكون السلس مؤقتا، يستمر زمنا بعد البول ثم ينقطع، بحيث يمكن لصاحبه أن يتطهر ويصلي في الوقت من غير سلس، كمن عرف من عادته أن السلس يستمر ربع ساعة –مثلا- بعد البول ثم ينقطع.
ففي هذه الحال، لا يجوز لصاحب هذا السلس أن يدخل في الصلاة إلا بعد انقطاع السلس، ثم يستنجي ويتوضأ.
عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) رواه البخاري(135)، ومسلم(225).
وعن عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ) رواه مسلم(224).
سُئلت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء":
"رجل مصاب بسلس في البول يظهر بعد التبول لفترة لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
الجواب:
إذا عرف أن السلس ينتهي: فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة، وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجيء بعده، ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة. وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
- عبد الله بن قعود، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى"(5 / 408).
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (317074)
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الطهارة
سؤال رقم ٩٬٥١٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطهارة
- كيف تعرف المستحاضة هل الخارج منها بعد الاستيقاظ من النوم مني أو لا ؟#31766
- صاحب الحدث الدائم هل يلزمه الاستنجاء لكل صلاة؟#31353
- هل يُشرع التيمم لمريض يشق عليه الحركة على السرير لمشقة بلل السرير؟#31337
- هل يعفى عن يسير البول لمن يشق عليه التحرز منه؟#31323
- يخرج منه قطرات بول بعد الاستنجاء وقال الطبيب إن وضع لاصق أو خرقة على الذكر يضره#31134
- حكم الصلاة خلف من به وسخ في شقوق قدميه#31124
