الفقه وأصوله · صلاة الجمعة
إذا صلى من يعتقد اشتراط الأربعين للجمعة خلف من لا يعتقد ذلك ، فهل تصح صلاته ؟
السؤال
هل يعيد ظهراً على المذهب الشافعي إذا صلى الجمعة وراء حنفي ، وكان العدد أقل من أربعين ، أو يكتفي باعتقاد الإمام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
ذهب الشافعية والحنابلة : إلى أن الجمعة لا تصح إذا كان الحضور لها أقل من أربعين رجلاً .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (27/203) : " وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : أَنْ لَا يَقِلَّ الْمُجْمِعُونَ عَنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا تَجِبُ فِي حَقِّهِمْ الْجُمُعَةُ . قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي : أَمَّا الْأَرْبَعُونَ ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَصِحَّتِهَا " انتهى .
والقول الثاني في المسألة : أن حضور أربعين رجلا ليس شرطاً لصحة الجمعة ، فتصح الجمعة بأقل من هذا العدد ، وهذا مذهب الحنفية ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله : " شَرْطُ صِحَّتِهَا ( يعني صلاة الجمعة ) أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ ؛ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا ، فَمَا سبق هو قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثةٌ" انتهى بتصرف يسير من " البحر الرائق شرح كنز الدقائق " (2/162) .
وقال المرداوي الحنبلي رحمه الله – عند ذكره لشروط صحة الجمعة - : " وَعَنْ الإمام أحمد : تَنْعَقِدُ بِثَلَاثَةٍ ( يعني : الجمعة ) . اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله )" انتهى من " الإنصاف " (2/379) ، وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (7718) .
ثانياً :
من ذهب إلى اشتراط حضور أربعين رجلا وكان مع الإمام أقل من هذا العدد فإنه لا يصلي معه الجمعة ، لأنه يعتقد بطلانها ، ويصليها ظهرا .
وكذلك الإمام إذا كان يعتقد اشتراط حضور أربعين رجلا وكان المأمومون لا يشترطون ذلك ، وكانوا أقل من أربعين رجلا ، فإنه لا يصلي بهم إماما ، لأنه يعتقد بطلان الصلاة .
قال الماوردي – من الشافعية – رحمه الله : " وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي الْجُمُعَةِ يَرَى أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، وَكَانَ الْمَأْمُومُونَ وَهُمْ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا يَرَوْنَ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ بِهِمْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ .
وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَالْمَأْمُومُونَ لَا يَرَوْنَهُ وَهُمْ أَقَلُّ ، لَمْ يَلْزَمْ الْإِمَامَ وَلَا الْمَأْمُومِينَ إقَامَتُهَا ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ لَا يَرَوْنَهُ ، وَالْإِمَامَ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ مَنْ يُصَلِّيهَا " .
انتهى من " الأحكام السلطانية " .(ص/167) .
وقال الشيخ منصور البهوتي – من الحنابلة - رحمه الله : "وَلَوْ رَأَى ، أَيْ : اعْتَقَدَ الْإِمَامُ اشْتِرَاطَ عَدَدٍ فِي الْمَأْمُومِينَ فَنَقَصَ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ؛ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهَا ، وَلَزِمَهُ اسْتِخْلَافُ أَحَدِهِمْ ؛ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيُؤَدُّوا فَرْضَهُمْ ، وَلَوْ رَآى الْمَأْمُومُونَ الْعَدَدَ دُونَ الْإِمَامِ ، لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، أَمَّا الْإِمَامُ فَلِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ . وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَلِاعْتِقَادِهِمْ بُطْلَانَ جُمُعَتِهِمْ " انتهى من " كشاف القناع " (2/30) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وإذا كان بالعكس الإمام لا يرى العدد أربعين ، والتسعة والثلاثون يرون العدد أربعين ، فلا يصلون جمعة ؛ لأن التسعة والثلاثين يقولون : نحن لن نصلي فيبقى واحد ، فلا تنعقد به الجمعة فيصلون ظهراً " انتهى من " الشرح الممتع " (5/41) .
وحاصل الجواب : أن من رأى اشتراط هذا العدد ( حضور أربعين رجلا ) لصحة صلاة الجمعة لم يُصلِّ الجمعة في حضور أقل من هذا العدد ، بل يصليها ظهرا .
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجمعة
سؤال رقم ٩٬٦٥٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في صلاة الجمعة
- يعمل موظف استقبال في شقق مفروشة فهل له عذر في ترك الجمعة والجماعة في المسجد#31369
- هل يعذر مريض الغسيل الكلوي بالتخلف عن صلاة الجمعة؟#31257
- هل يجوز نقل خطبة الجمعة عبر البث التلفزيوني إلى مصلى النساء؟#31256
- إذا تعددت الجمعة في البلد بلا حاجة فأين يصلي ؟#31139
- من عطس أثناء خطبة الجمعة فهل يحمد الله؟ وهل يشرع تشميته؟#31105
- حكم أخذ إجازة مرضية للتمكن من حضور صلاة الجمعة#30877
