الفقه وأصوله · الشركة

اتفق على راتب مع نسبة من الأرباح ، فهل هو شريك أم أجير ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٨٥٥

السؤال

اتفقت مع أحد الاشخاص على أن ينشأ لي مصنعا على أن أعطيه راتبا ونسبة من الأرباح على أن يقوم هو بالإدارة وأقوم بالتمويل للمشروع , وبالفعل قام بإنشاء المصنع وشراء الماكينات وعمل تصميمات المنتج والدعاية ، وبعد 5 أشهر من التشغيل لم يكن البيع في المستوى المتوقع لذا قمت باستبعاده وأعطيته راتبه فقط وقمت باستبعاده ، وخلال الأشهر الماضية يرسل لي رسائل أنني لم أعطه حقه وأن له حقا في إنشاء المصنع ويقول إنني ظلمته حيث إنه شريك وليس موظفا ، وحجته أن المشاريع الصناعية في حاجة الى مزيد من الوقت للبدء في جني ثمار المشروع , وأنني استبعدته في منتصف الطريق ، فهل فعلا ظلمته ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

سبق لنا في الموقع بيان حكم الجمع بين النسبة والأجرة الثابتة للموظف ، وأنه ذهب إلى جوازه طائفة من أهل العلم ، وإن كان الأحوط أن يكون أجره أجرة ثابتة فقط .

وينظر في ذلك إلى جواب السؤال رقم : (134658) .

كما سبق أنه إن كان الموظف شريكا مضاربا ، فإنه لا يجوز له أن يكون له راتب شهري ، وأنه ليس له إلا النسبة المتفق عليها بينه وبين صاحب المال من الأرباح .

وينظر في ذلك إلى جواب السؤال رقم : (122622) .

ثانيا :

قيامك باستبعاد ذلك الموظف وفصله له حالان :

الحال الأولى : أن يكون بينكما اتفاق ( مكتوب أو لفظي ) على مدة معينة للعمل ، فلا يحل لك - والحالة هذه - أن تفصله قبل انقضاء تلك المدة ، فـ (المسلمون على شروطهم) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ويستوي في هذه الحال كونه شريكا أو موظفا .

الحال الثانية : ألا يكون بينكما اتفاق على مدة معينة ، فيجوز لك أن تفصله من العمل وتنهي الاتفاق معه في أي وقت إذا أعطيته ما يستحقه من الراتب والنسبة التي تم الاتفاق عليها ، ويستوي في هذا أيضا كونه شريكا أو موظفا .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" وَالْمُضَارَبَةُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ ، تَنْفَسِخُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، أَيِّهِمَا كَانَ .. وَلا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَبَعْدَهُ .

فَإِذَا انْفَسَخَتْ وَالْمَالُ نَاضٌّ [ أي : بعد التصفية وتحويل الأصول إلى سيولة نقدية ] لا رِبْحَ فِيهِ ، أَخَذَهُ رَبُّهُ [ أي : صاحب المال ] .

وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ ، قَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ .

وَإِنْ انْفَسَخَتْ وَالْمَالُ عَرْضٌ [ أي : بضاعة ] ، فَاتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ قَسْمه جَازَ ؛ لأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، لا يَعْدُوهُمَا .

وَإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ ، وَأَبَى ، رَبُّ الْمَالِ ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، أُجْبِرَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْبَيْعِ ؛ لأَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ ، وَلا يَظْهَرُ إلا بِالْبَيْعِ .

وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ، لَمْ يُجْبَرْ ؛ لأَنَّهُ لا حَقَّ لَهُ فِيهِ ، وَقَدْ رَضِيَهُ مَالِكُهُ كَذَلِكَ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ . وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ " انتهى من " المغني " (5/46) .

وجاء في الموسوعة الفقهية (7/46) :

" الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ (غَيْرُ اللاَّزِمَةِ) كَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ :

هَذِهِ الْعُقُودُ يَجُوزُ فِيهَا لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ لأِنَّهُ غَيْرُ لاَزِمٍ ، وَيُعْتَبَرُ الْعَقْدُ مُنْقَضِيًا بِذَلِكَ " انتهى .

لكن .. إذا كان شريكا ويترتب على فسخ الشركة في هذا الوقت ضرر عليه ، فإنه يجب عليك أن تعوضه عن ذلك الضرر ، وذلك لأن القاعدة عند العلماء : " أن العقود الجائزة ( وهي التي يجوز لأي من الطرفين أن يفسخها بدون رضى الطرف الآخر ) لا يجوز فسخها إذا ترتب على ذلك الفسح ضرر على الطرف الآخر ، إلا إذا تحمل الفاسخ لها ذلك الضرر " .

ذكر هذه القاعدة ابن رجب رحمه الله في كتابه " القواعد " القاعدة الستون ، وذكر من أمثلتها : شركة المضاربة إذا كان فسخها فيه ضرر على أحد الطرفين .

ومثال الضرر : أن تكون تلك المشروعات التي قام بها لا يظهر ربحها في العادة إلا بعد سنة مثلا ، وأنت قمت بفسخ العقد قبل هذه المدة ، فيجب أن يعوض عن الربح المتوقع .

قال الزركشي رحمه الله : " العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع وصارت لازمة " انتهى من " المنثور في القواعد " (2/401) .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (22/135) : "الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ ( غَيْرُ اللاَّزِمَةِ ) كَالْعَارِيَّةِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالشَّرِكَةِ ، وَالْمُضَارَبَةِ ، وَالْوَكَالَةِ ، وَالْوَدِيعَةِ ، عُقُودٌ غَيْرُ لاَزِمَةٍ ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا يُبِيحُ الرُّجُوعَ فِيهَا إِذَا تَوَافَرَتِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ الَّتِي حَدَّدَهَا الْفُقَهَاءُ : كشَرْطِ عِلْمِ الطَّرَفِ الآْخَرِ بِالْفَسْخِ ، وَشَرْطِ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي الرُّجُوعِ " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " عقد المضاربة من العقود الجائزة ، أي : التي يملك كل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد ، إذا لم يكن في ذلك ضرر على الآخر " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الشركة

سؤال رقم ٩٬٨٥٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشركة ‹