القرآن وعلومه · فضائل القرآن
حكم عدّ الحسنات ، والإخبار بأن من قرأ القرآن كاملاً ، فله كذا وكذا من الحسنات بقدر حروف القرآن
السؤال
ما حكم عد الحسنات ، مثل قول القرآن عدد أحرفه مثلا كذا وكذا ، وعلى كل حرف 10 حسنات ، وإذا قرأته كاملاً تحصل على كذا وكذا يعني 10 حسنات X آيات القرآن ، أو مثلاً شيخ يقرأ سورة من القرآن ، وفوقه عداد الحسنات على كل حرف يقرأه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
روى الترمذي (2910) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ ، وَلَامٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح سنن الترمذي " .
وقد اختلف العلماء في المراد بالحرف الوارد في الحديث ، هل يراد به حرف المبنى ، أو حرف المعنى ؟ على قولين :
قال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله – عضو هيئة كبار العلماء في السعودية - :
" والخلاف بين أهل العلم في المراد بالحرف هل هو حرف المبنى أو حرف المعنى ؟ مسألة خلافية بين أهل العلم ، والأثر المترتب على الخلاف كبير ؛ لأنه إذا قلنا : إن المراد بالحرف حرف المبنى ، فالختمة الواحدة كما ذكرنا بالأمس فيها أكثر من ثلاثة ملايين حسنة ، وإذا قلنا : إن المراد الحرف حرف المعنى ، قلنا : إنه لا يثبت ولا الربع من هذا الأجر ، يعني سبعمائة ألف حسنة الربع تقريباً ، وكثير من أهل العلم يرجح حرف المبنى ، وهذا الذي يتمناه كل قارئ للقرآن لتكثر حسناته ، ومنهم من يقول : إن المراد بالحرف حرف المعنى ، وكلام شيخ الإسلام يومئ ويرشد إليه ، كأنه يميل إلى أن المراد بالحرف حرف المعنى .....
قوله : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) سورة الفيل ، ( ألم ) ثلاثة حروف مبنى ، لكنها في حروف المعاني اثنان : الهمز همزة الاستفهام ، و ( لم ) النافية ، حرفان .
( كيف ) حرف واحد باعتبار المعنى ، وثلاثة حروف باعتبار المبنى ، والترجيح في مثل هذا فيه صعوبة ؛ لأن الحرف كما يطلق على هذا يطلق على هذا على حد سواء " .
انتهى من " شرح المنظومة الميمية في الآداب الشرعية " .
ثانياً :
إحصاء حروف القرآن وعدّها ، جائز لا حرج فيه ؛ فقد ثبت فعل ذلك عن بعض السلف .
جاء في " تفسير ابن كثير " (1/99) :
" عن مجاهد : هذا ما أحصينا من القرآن ، وهو ثلاثمائة ألف حرف ، وواحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا .
وقال الفضل ، عن عطاء بن يسار : ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا .... . " انتهى .
وعليه ، فلو قال شخص : إن عدد حروف القرآن كذا وكذا ، وبناء عليه ، فمن قرأ القرآن كاملاً ، فإنه يرجى له أن ينال من الثواب بقدر عدد تلك الحروف ، والحرف منها بعشر حسنات ، فإنه لا حرج في ذلك ؛ لدلالة الحديث على هذا المعنى ، ويبقى تحديد عدد حروف القرآن بناءً على الخلاف المذكور سابقاً .
ثالثاً :
عدّ الحسنات ، أو وضع عداد للحسنات ؛ لكي يحسب به الإنسان عدد ما قرأ من القرآن ، فقد كره هذا بعض السلف .
كما أنه يخشى على صاحبه من الغرور والعجب بالعمل ، كلما رأى كثرة عدد ما قرأ من الحروف .
جاء في " مصنف ابن أبي شيبة " (2/162) :
" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ – يعني ابن مسعود - يَكْرَهُ الْعَدَدَ ، وَيَقُولُ : " أَيَمُنُّ عَلَى اللَّهِ حَسَنَاتِهِ " " انتهى .
وجاء في سنن الدارمي (286) في حديث ابن مسعود رضي الله عنه – الطويل - ، وفيه : " قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ ، قَالَ : " فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ ... الحديث " .
فأنكر عليهم رضي الله عنه عدّ الحسنات .
ويتبين ذلك أكثر ، إذا علمنا أن حصول هذا الأجر الخاص ، أو العدد من الحسنات : إنما هو من باب الوعد على الحسنات، غير أنه لا تثبت في حق المعين إلا بقبول عمله ، والقبول أمر مغيب ، لا يعلم العبد ما له فيه عند الله ؛ فليحذر العبد من الغفلة عن ذلك ، وليعظم الرجاء إلى ربه في القبول ، وفضل الله واسع ، وليكن شأنه بين الأمرين : أن يعظم الرغبة إلى ربه ويحسن الظن به ، ثم يخشى من أن يرد عمله عليه ، فلا يغتر .
عن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رضي الله عنها قَالَتْ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ تُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ".
رواه الترمذي (3175) ، وصححه الألباني .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (226211) .
والله أعلم .
الباب: القرآن وعلومه·فضائل القرآن
سؤال رقم ١٩٬٦٩٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في فضائل القرآن
- هل من هجر القرآن الإعراض عن سماع بعض المقاطع التي تمر به أثناء التصفح؟#31584
- ما صحة حديث قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات وبناء قصر في الجنة؟#31506
- حديث: ( من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ ... )، هل هو موقوف أم مرفوع؟#30227
- هل هناك أجر خاص على ختم القرآن فوق أجر التلاوة؟#29025
- هل يتذكر حافظ القرآن يوم القيامة ما نسيه من الآيات ؟#28327
- كانت تقرأ سورة البقرة يوميا فتزيد المشاكل وتشعر بقلة البركة فتركت القراءة#27572
