فقه الأسرة · الطلاق
ما حكم طلب الزوجة الطلاق بسبب ضرب الأب الشديد لأبنائه؟
السؤال
ما حكم طلب الزوجة الطلاق أو الخلع بسبب ضرب الزوج وتعنيفه الشديد لأبنائه، بحيث يترك جروحا وندوبا؟ أم فقط يحق للزوجة طلب الطلاق إذا كان يضرها، أما إذا لم يضرها فهو محرم عليها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل تحريم طلب الطلاق إلا لعذر؛ لما روى أحمد (22440)، وأبو داود (2226)، والترمذي (1187)، وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان كما ذكر الحافظ في "الفتح" (9/403)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"، وشعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
ومن البأس: ضرب المرأة أو إهانتها ونحو ذلك.
وأما ضرب الزوج لأولاده، فلا يبيح لها طلب الطلاق إلا إن كان يحصل لها بذلك أذى ومشقة ظاهرة.
لكن ينبغي أن تتفكر المرأة العاقلة في أمرها: هل طلاقها سيحمي أولادها من الضرب لأن الأولاد سيكونون معها، أم سيكونون مع أبيهم فربما زاد بؤسهم بخروجها من البيت؟
وينبغي نصح الأب وتذكيره بالرحمة والشفقة، وتخويفه من الظلم؛ فإن الأب قد يتجاوز في أمر تأديب أولاده فيلقى ربه ظالما.
وقد روى الترمذي (3165) عَنْ عَائِشَةَ : " أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ .
قَالَ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ: وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ الأنبياء/47 الآيَةَ ؟
فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ".
والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي".
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·الطلاق
سؤال رقم ١٢٬٦٧٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطلاق
- زوجته نصرانية تشرب الخمر وتصادق الرجال فهل يطلقها ؟#31785
- طلق زوجته ليثبت لأمه وأخته أنه لا يخاف منها وهو غير مريد للطلاق#31760
- طلقها الثالثة لاعتقاده أنها تجسست عليه وكانت الثانية في طهر جامعها فيه#31741
- قال أبوها: علي الطلاق ما هي واخداه#31739
- هل يعتبر التلقيح الصناعي رجعة للمطلقة الرجعية ؟#31729
- الحصول على الطلاق المدني تجنبا لسجن الزوج المتزوج من أخرى#31648
