فقه الأسرة · الطلاق
يريد أن يخوف زوجته بطلقة فهل يقع طلاقه أم لا
السؤال
أريد أن أخوف زوجتي بطلقة واحدة وبحثت عن حلول كثيرة جداً وما وجدت بعد سنوات إلا هذا الحل فما الحكم هل يقع أم لا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
من طلق زوجته بلفظ " صريح الطلاق " كما لو قال لها : "أنت طالق أو أنت مطلقة" ، طَلقت في الحال ، سواء قصد به التخويف أو التهديد أو المزح ؛ لأن الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/249 ) : "صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية , بل يقع من غير قصد , ولا خلاف في ذلك ... وسواء قصد المزح أو الجد ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح , والطلاق , والرجعة ) رواه أبو داود , والترمذي , وقال : حديث حسن. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم , على أن جد الطلاق وهزله سواء " انتهى .
ثانياً :
ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه عن الطلاق ؛ لأن الطلاق ليس بالأمر السهل ولا يمكن أن تعالج الأمور بهذه الصورة بل الذي ينبغي عليك أن تخوفها بالله ، وأن مخالفة المرأة لزوجها وعدم طاعتها له فيما أمرها الله به ، كبيرة من كبائر الذنوب ، كيف لا وقد قال عليه الصلاة والسلام : (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) رواه الترمذي (1159) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .
ثم النصيحة أخي السائل أن تواصل زوجتك بأشرطة ورسائل تعالج أمور العشرة بين الزوجين مع الوعظ والتذكير ، فإن لم يستقم حالها ، فاهجرها في المضجع ، وإلا فاضربها ضرباً غير مبرح ، قال الله تعالى : (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/34 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى : (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) أي : "ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل ، فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل ، (فَعِظُوهُنَّ) أي : ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة ، والترهيب من معصيته ، فإن انتهت فذلك المطلوب ، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع ، بأن لا يضاجعها ، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود ، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح ، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا) أي : فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر" انتهى .
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : "(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب ، فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن" انتهى .
والخلاصة : ننصحك بعدم الاستعجال في الطلاق ، فقد تطلق هذه المرة ثم لا تستقيم الحال فتطلقها الثانية ثم الثالثة فإذا هي قد بانت منك ، ثم تندم في حين لا ينفعك الندم .
والله أعلم
الباب: فقه الأسرة·الطلاق
سؤال رقم ١٥٬٧٨٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطلاق
- زوجته نصرانية تشرب الخمر وتصادق الرجال فهل يطلقها ؟#31785
- طلق زوجته ليثبت لأمه وأخته أنه لا يخاف منها وهو غير مريد للطلاق#31760
- طلقها الثالثة لاعتقاده أنها تجسست عليه وكانت الثانية في طهر جامعها فيه#31741
- قال أبوها: علي الطلاق ما هي واخداه#31739
- هل يعتبر التلقيح الصناعي رجعة للمطلقة الرجعية ؟#31729
- الحصول على الطلاق المدني تجنبا لسجن الزوج المتزوج من أخرى#31648
