فقه الأسرة · الرضاعة

شاب وفتاة رضعا معا في الصغر ويتعاملان كإخوة في الرضاعة ثم حدث شك في كون الرضعات التي رضعها الشاب خمسا

سؤال وجواب رقم ١٦٬٠٩٧

السؤال

هناك أخوة فى الرضاعة ، ويتعاملون مع بعضهم على هذا اﻷساس ، حيث إن من ضمنهم فتاة منتقبة تظهر وجهها بشكل طبيعى أمام أخيها من الرضاعة ، المشكلة أننا اكتشفنا الحديث الذى معناه أنه لا تثبت اﻷخوة من الرضاعة إلا عند 5 رضعات ، وبحثنا قدر المستطاع فوجدنا رأيا آخر وهو : ثلاث مرات كافية لثبوت اﻷخوة ، فسألنا التى أرضعت الشاب قالت : إنها لا تتذكر أولا ، ثم عند سؤالها مرة أخرى قالت : إنها كانت تعلم معلومة ال5 رضعات هذه منذ ذلك الحين وأكيد قد ثبت أخوته بعدما طبقت هذه المعلومة ، ولكنها مازالت لا تتذكر العدد بالتحديد ، بينما اﻷم اﻷخرى قالت : إنها متأكدة أنه ذهب 4 مرات ليرضع ،ولم تتعد هذه اﻷربعة مرات ، وعند سؤالها هل يمكن أن يكون قد رضع أكثر من مرة فى اللقاء الواحد ، قالت : إنها لا تعلم .

فهل ثبتت الأخوة من الرضاعة بينهما أم لا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يثبت التحريم بالرضاع إلا إذا توفر شرطان :

الأول : أن يكون الرضاع في الحولين ، قبل الفطام .

الثاني : أن يكون عدد الرضعات خمس رضعات فأكثر ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (804) .

فإن كان الرضاع أقل من خمس رضعات لم يثبت التحريم .

وإذا حصل الشك في عدد الرضعات ، هل بلغت خمساً أم لا ؟ لم يثبت التحريم أيضاً .

قال ابن قدامة في "المغني" (11/321) : "وإذا وقع الشك في وجود الرضاع ، أو في عدد الرضاع المحرم ، هل كملها أو لا ؟ لم يثبت التحريم ، لأن الأصل عدمه ، فلا نزول عن اليقين بالشك" انتهى .

والمرجع في هذا إلى المرأة المرضعة ، فإن جزمت بأن الرضعات قد بلغت خمسا فحينئذ يثبت التحريم , وقد ذكرت أنها كانت تعلم أنه لا تحريم إلا بخمس رضعات ، وإن شكت في حصول الخمس لم يثبت التحريم ، لأن الأصل عدم التحريم ، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين.

وفي هذه الحالة لا تثبت الإخوة من الرضاعة, فلا تتكشف البنت أمام الولد لأجل ذلك .

ولكن لا ينبغي أيضا أن يتزوج بعضهم ببعض ؛ لأن من العلماء من ذهبوا إلى أن الرضاع يثبت به التحريم قليلاً كان أم كثيراً ، ولم يشترطوا خمس رضعات ، وهو مذهب الإمامين : أبي حنيفة ومالك ، ورواية عن الإمام أحمد . وانظر الفتوى رقم : (111804) .

قال الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله : "إذا لم يجزم بعدد الرضعات ، مع اليقين بحصول الرضاع : فإن الأحوط ألا يتزوجها ، تجنباً للشبهة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) وقال صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)" .

انتهى من" فتاوى المرأة المسلمة" (2/856، 857).

ويتأكد ذلك الحكم ، جدا ، في الحالة المذكورة في السؤال ، فإن الجزم بوجود أربع مرات للذهاب ، مع بعد العهد ، لا يبعد معه أن يكون قد حصل في مرة أو أكثر من هذه المرات : رضعتان أو أكثر ؛ بل لا يبعد أيضا أن يكون العدد أكثر من أربع ، في واقع الأمر ، لكن هذا هو ما ضبطوه من العدد .

الباب: فقه الأسرة·الرضاعة

سؤال رقم ١٦٬٠٩٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الرضاعة ‹